يوم المرأة العالمي يرسخ قدرة النساء على نيل حقوقهن

7 مارس، 2018 لايوجد تعليقات الرافد الاسري

الثالث من آذار من كل عام هو اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالمرأة،التي غالبا ما توصف بأنها نصف المجتمع، ولها دور كبير في كافة مجالات الحياة و ميادين العمل المختلفة ، فهي مربّية أجيال من جهة،ومساهمة فعالة في مجالات السياسة والاقتصاد وفي المجالات التنمويّة والتعليميّة، من جهة أخرى،بالإضافة إلى كونها شريكة في التغيير والتقدّم.

ونظراً لأهميةِ المرأةِ ومكانتها؛ فقد تمَّ تخصيصُ يومٍ كاملٍ لها، وهو في الثامن من شهر آذار من كل عام،حيثُ يتمّ في هذا اليوم الاحتفال بالإنجازات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية التي تَتَحقّق على أيدي النساء، وهناكَ بعض الدول تمنح إجازةٍ في هذا اليوم. وقد جاء إصدارُ قرارِ الاحتفالِ بالمرأة في يومٍ خاص بها في عام1977، وذلك مِن قِبَل الأمم المتحدة، وبعد أنْ صَوّتَتْ الدّول على اختيارِ يومِ الثامن من شهرِ آذار ليكونَ اليومَ الخاص بهذه المناسبة.

وبالنسبة لسبب اختيار هذا اليوم بالتحديد للإحتفال بالمرأة،فقد اختلف الباحثين في سبب اختيار الثامن من آذار للاحتفال بالمرأة،فالبعض يرى أن هذا التاريخ مرتبط بعقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في عام 1945 في باريس، ولكن البعض الآخر يرجح أنّ الاحتفال بهذا يوم جاء بسبب مجموعة من الإضرابات والاحتجاجات النسائية في الولايات المتحدة في هذا التاريخ.

ففي الثامن من شهر آذار من عام 1908 تظاهرت الآلاف من العاملات اللواتي يعملن في مشاغل النسيج في مدينة نيويورك الأمريكيّة، وذلك بسبب الظروف غير الإنسانيّة وساعات العمل الطويلة التي عانين منها، وقد أطلقن على حملتهن الاحتجاجية اسم “خبز و ورود” حيثُ حملن قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورد خلال التظاهر، وتم المطالبة بالعديد من الأمور من خلال هذه الحملة ،أهمها منح النساء حق الاقتراع وخفض ساعات العمل الطويلة،ووقف تشغيل الأطفال.

بالرغم من أن هذه الحملة بدأت من نساء الطبقة العاملة،إلا أنّها نساء من الطبقات المتوسّطة انضمت إليها، وأصبحت تشكل حركة نسويّة قوية في الولايات المتحدة الأمريكيّة تطالب بالمساواة، وخاصة في الحقوق السياسية وحق الاقتراع. وهكذا أصبح الثامن من آذار يوم للمرأة الأمريكية تخليداً لذكرى النساء المتظاهرات والمطالِبات بحقوقهن، ومن ثُمَ تم تعميم هذا اليوم على باقي الدول ليصبح يوماً عالمياً للمرأة، وفي هذا اليوم يتم الاحتفال بإنجازات النساء، وتعطي بعض الدول مثل فلسطين، وروسيا، وكوبا، والصين النساء إجازة رسمية في هذا اليوم.
إنّ الاحتفال بهذا اليوم هو ضرورةٌ عالمية؛ فهو لم ينشأ من باب أنّ تكريم المرأة يكون في يوم واحد فقط في السنة، مع المداومة على احتقارها في باقي أيام السنة كما يروّج له البعض، بل على العكس تماماً فالاحتفال بهذا اليوم هو من باب تذكير من نسي ومن لا زال مصراً على أنّ المرأة خلقت لغاية معيّنة، بالإضافة إلى إبراز بعض النماذج الناجحة من النساء اللواتي يجب أن يكنَّ قدوةً لنساء العالم.
في هذا السياق يمكننا القول، أن اليوم العالميُّ للمرأة  هو فرصةَ لتسليطِ الضوءِ على إنجازاتها، ، الأمر الذي أدى إلى تَحفيز النِّساء اللواتي اعتقدن أنَّ القِطار قد فاتهنَّ، أو تَحفيز أُخرياتٍ على المُطالبةِ بِحقوقِهنَّ المَسلوبة حول العالم؛ فبعض النساء والجمعيات النسوية تَحشد في هذا اليوم لِمظاهراتٍ عظيمةٍ تهدف إلى التعريف بقضايا المرأة العادلة،وقد نجحت في العديد من المرات الجهات المُنظّمة تحقيقَ مكاسبَ للمرأة، ربّما لم تكتمل على الوجه الأمثل والمطلوب، نظراً لقلةِ الوعي السائد في بعض المجتمعات، بالإضافة إلى عدمِ وجود الإرادة السياسيّة الحقيقية التي تَطمح إلى إحداثِ التغيير المَنشود، عدا عن مَصلحة البعض في تَجهيلِ المرأة خصوصا لدى الفئات المتخلفة في المجتمع التي ما زالت متمسكة بتقاليد بالية حول المرأة.

 


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 107 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري