لقاء مع الفنـان الفلسطيني عازف العـود” المخضرم” حسن خـروب

10 أغسطس، 2020 التعليقات على لقاء مع الفنـان الفلسطيني عازف العـود” المخضرم” حسن خـروب مغلقة حوارات عامة

لقاء مع الفنـان الفلسطيني عازف العـود” المخضرم” حسن خـروب (أبو على) فـي عنــاااق حميـم بين الريشـة والوتـر الشجـي..!!

الفنان الفلسطيني حسن رمضان خروب،بلدته الأصلية يافا(العجمي) الملقب بـ”ملك العود” اسم غني عن التعريف، لمع نجمه الفني منذ سنوات طويلة، في عالم الموسيقى العربية الأصيلة، كعازف “متمرس” على آلة العود،وآلة الكمنجة، والتلحين، وإجادة عزف التقاسيم الرائعة والغناء العربي الأصيل،وتفرده في آداء الموشحات لحناً وغناءاً يبهر المستمع المتذووق.

التقـت بـه مجلة الرافـد الفكري (فلسطين)،في إحدى الأمسيات،وحاولت التعرف على مختلف مراحل مسيرته الفنية مع آلة العود بصفة خاصة،والبدايات الأولى التي انطلق منها هذا الفنان”العصاامي” ومشواره الطويل ( أربعة عقود)، وكيف بدأت علاقته بآلة العود؟، وكيف نمت موهبته الفنية؟، وكيف تطورت الى التلحين والغناء وعزف التقاسيم الرائعة؟، وتركته مجلة الرافـد الفكري يتحدث عن تجربته الفنية على سجيته بتواضع وبساطة قل مثيلها في هذا الزمن،فاتحا لنا قلبه قائلاً:

 

” بدأت مسيرتي الفنية مع آلة العود منذ طفولتي المبكرة، عندما كنت طفلاً صغيرا لا يتجاوز عمري سبعة أعوام،وكان ذلك في عام1965،كان لي عماً(رحمة الله) اسمه محمد خروب يجيد العزف على آلة العود،ومن خلال ذلك بدأت لدي تلك الموهبة، حيث كنت دائما أتواجد معه في بيته،كي استمع الى عزفه الرائع وخصوصا  التقاسيم على مقام بياتي وتعلمت منه الكثير..ومن هنا بدأت هوايتي لآلة العود من خلال عمي،وأصبحت آلة العود بالنسبة لي كالعاشق الولهان المغرم بعشيقته،وكان عمي يعشق الفن والطرب الأصيل، مثل الأغاني القديمة لأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش وغيرهم من الفنانين العظماء في ذلك الزمن. ومن هنا جاء عشقي للطرب الأصيل،وبدأت التوجه الى الفن.

” كان والدي(رحمه الله) رجل يعشق الفن والغناء العربي الأصيل، وخصوصا أغاني الموسيقار محمد عبد الوهاب،ومن خلال والدي وتذوقه للفن والموسيقى نمت لدي الموهبة وتوجهت إليه،وحدثته عن هوايتي وحبي للموسيقى وأمنيتي لاقتناء آلة العود،ورغبتي في أن أتعلم الموسيقى على أصولها، والعزف على آلة العود،وان أصبح فنانا، وأتبنى رسالة المحبة المتمثلة في لغة الموسيقى، ولذلك طلبت منه ان يشتري لي هذه الآلة المحببة لقلبي.فكان جوابه ايجابيا ووعدتني بشرائها..ففرحت كثيراً.ولكن ضيق الحال(آنذاك)  لم يساعد والدي(في حينها) على شراء هذه الآلة السحرية الرائعة.ففكرت في ان اصنعها بيدي، وبطريقتي الخاصة،حيث عقدت العزم على  إيجاد هذه الآلة(ولو بدائية) بكل الطرق والوسائل،فأخذت ابحث عن قطع خشبية، مثل خشب الابلكاج الرقيق،وبدأت أصمم وأهندس الى ان أتممت صنع هذه الآلة، وركبت عليها أوتارا من النايلون، وأصبحت وكأنها آلة عود حقيقية،وحملتها لعرضها على والدي الذي تفاجأ  كثيرا، وسألني ما هذا الذي بيدك، فقلت له كما ترى يا والدي..أنها آلة عود دفعتني الحاجة والموهبة وعشقها الى صنعها،فقال لي والدي: أنت مفكر ذكي،فطابت لي كلماته التي شجعتني ومنحتني حافزا قويا للتطور في مجال الفن والموسيقى باقتدار.

” ان تشجيع والدي لي كان دافعا قويا  للتعلق أكثر بالموسيقى والغناء، وقد قبلت والدي كثيرا من فرحتي، وقلت له شكرا لك يا أبي على اهتمامك بالنسبة لي،ومن شدة تعلقي بوالدي تعلمت منه عزف وغناء معظم أغاني محمد عبد الوهاب، فهو كان مغرما بأغاني الموسيقار محمد عبد الوهاب.

” في احد الأيام عدت الى البيت، ودخلت غرفتي، التفت فجأة نحو الجدار، فوجدت آلة العود الحقيقية معلقة، فقفزت من على مقعدي نحو الآلة كي المسها..قائلاً: يا الهي ما هذا.. أنها آلة عود حقيقية كانت مفاجئة بكل معني الكلمة بالنسبة لي، وخرجت مسرعا حتى اشكر والدي الذي هو اشترى تلك الآلة.

” لقد تحقق حلمي باقتناء آلة العود،وكانت تلك البداية لتطوير أدائي وتطوير هوايتي الفنية لكي أحقق حلمي الفني..فبدأت بدراسة الموسيقى على أصولها، وتشربت علم الموسيقى أولا من تلقاء نفسي، وبإبداعي الذاتي(دون معلم موسيقي) بالطريقة البسيطة، وهي أنني كنت استمع لأغاني ام كلثوم،ثم أعزف أغنياتها بطريقة سماعية تلقائية،ثم استخرج على ورقة بيضاء النوتة وأدواتها..فكانت آلة العود هي المعلم الأول والأخير بالنسبة لي، وبدون أي موجه موسيقي.

“الحقيقة ان الهواية والرغبة القوية في تعلم الموسيقى العربية هي التي أوصلتني الى هذا المستوى الفني كعازف عود”احترافي” وما زلت حتى اليوم أواصل التجديد والمسيرة الفنية الموسيقية، محاولا تطويرها الى الأفضل وبطريقة مميزة وبسيطة..

“تتلمذت على أيدي عدد لا بأس به من العازفين الشباب، الذين يجيدون اليوم العزف والغناء بإبداع، وأتمنى ان يصبح جيل هذا العصر من القادرين على الإبداع في المجال الفني الموسيقي والغنائي من تلقاء أنفسهم، وخصوصا في مجال الفن الأصيل، مثل الموسيقى العربية الأصيلة، كي يحيو الفن القديم ليكون ذوقاً مبتكراً في علم الموسيقى.

لقد طورت موهبتي الفنية مع الموسيقى وآلة العود تلقائيا بذاتي ،وبدون أي معلم موسيقي،كنت قد امتلكت الموهبة الإبداعية في تلحين الأغاني حسب الأصول، وشاركت في عدد من المهرجانات والحفلات الفنية والترفيهية، وبعد ذلك بدأت في تلحين الكلمات والموسيقى التصويرية للمسرحيات،وحصلت على شهادات تقدير من المسرح الفلسطيني والمؤسسات والجمعيات الثقافية، وأصبحت مدرس موسيقى بعد انتسابي للمعهد الموسيقي في عام1996،بعد ان قابلت الأستاذ إبراهيم النجار، الذي طلب مني ان أودي عزفا موسيقيا على آلة العود، ولما أديت وصلة من التقاسيم، انبهر من أدائي الموسيقي كثيرا، وقال: أنت أستاذ فعلا في العزف على العود، ولكن ينقصك فقط هو تعلم النوتة..وبالفعل اتفقنا وبدأت ادرس النوتة في المعهد، وتمت والحمدالله دراسة النوتة، بشكل جيد،وأصبحت أدوزنها بالحقول وموازين ودلائل حتى هذا الوقت، ما زلت اعزف  على آلة العود وآلة الكمنجة معتمدا النوتة الموسيقية،وانا أومن بان الموسيقى هي لغة العالم،ومادة هامة مثل أية مادة علمية ثقافية.فالعالم الموسيقي هو إيقاع ونغم وهرمون..وتلك هي قصة حياتي مع الموسيقى وآلة العود والفن بصفة عامة”.


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 157 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري