خلافات حول اقرار قانون”الدولة القومية” بإعتباره قانون عنصري بالنسبة للأقليات داخل اسرائيل

6 أغسطس، 2018 لايوجد تعليقات شؤون دولية

دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على صوابية قانون “الدولة القومية”، الذي أقر في 19 تموز/يوليو الماضي، رغم التظاهرات التي خرجت منددة به، بتنظيم من المعارضة والأقليات التي تعتبره عنصريا حيث يجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية في البلاد، في حين يراه نتنياهو غنيمة سياسية تدعمه في الانتخابات المقبلة.

ويرى المحللون أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو،يهدف من خلال القانون الذي يعرّف إسرائيل كـ”دولة قومية” لليهود، إلى تعزيز الانقسامات استعدادا للانتخابات المقبلة.

وفي هذا السياق ،نددت الأقليات والمعارضة في اسرائيل بهذا القانون، حيث تظاهر عشرات الآلاف من الأقلية الدروز وبعض قادة المعارضة ومسؤولون أمنيون سابقون ،في تل ابيب ضد اقراره، واعتبروه تمييزًا ولكن هذا الاحتجاج يمكن أن يخدم المصالح السياسية لنتانياهو الذي يتولى رئاسة الحكومة الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل.

وتعتبر الأقليات الدرزية والعربية (يشكل العرب الإسرائيليون 17,5% من السكان)، ان القانون يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية.
من جانب آخر،دافع نتانياهو مرة أخرى ، عن القانون الذي يعزز دعم قواعده لكنه يقوض منافسيه من اليمين استعدادا للانتخابات، وفقا للمحللين.

ويقول هؤلاء أن رئيس الوزراء معتاد على هذا النوع من التخطيط السياسي. ففي عام 2015، كان لعب على وتر المخاوف من خلال تحذير الناخبين من “مشاركة العرب بكثافة في الانتخابات”.

وتجدر الإشارة إلى ان مدة الكنيست الحالي تنتهي في أواخر عام 2019، لكن إجراء انتخابات مبكرة بحلول نهاية هذا العام يبقى أمرا محتملا، وفقا لتقارير إعلامية.

من جهته يقول آنشل فيفر الصحافي في “هآرتس” اليسارية ومؤلف كتاب “الحياة القلقة لبنيامين نتانياهو” ان الأخير “يريد ان يحاول إملاء مسار الانتخابات” رغم عدم انطلاق الحملة الانتخابية.
ويحكم نتنياهو اليوم بفضل غالبية ضئيلة في البرلمان تضم أحزاب اليمين واليمين المتطرف.

وتظهر نتائج استطلاعات الرأي إن غالبية اليهود الإسرائيليين يدعمون القانون لكنهم يتساءلون ما الذي يعنيه بالنسبة لمستقبل الديموقراطية في البلاد.
من جهة ثانية تمكن الدروز الذين يؤدون خدمتهم العسكرية الإلزامية ويعملون في الجيش والشرطة الإسرائيليين، خلافا لعرب إسرائيل، من الحصول على دعم شعبي لمطالبهم.وهذا القانون هو أحد القوانين الأساسية التي تعتبر بمثابة دستور في إسرائيل.

وقال نتانياهو “دولة اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. إسرائيل دولة يهودية ديموقراطية”.

واضاف إن “الحقوق الفردية” مضمونة من خلال “قوانين كثيرة”.

بدوره لا يرى أمير فوخس، الباحث في “إسرائيل ديموكرسي انستيتوت” أن ذلك صحيحًا، فالقوانين الأساسية تصنف الدولة على أنها “يهودية وديموقراطية”، لكن لا توجد إشارة إلى الحق في المساواة باستثناء ما ورد في “إعلان الاستقلال” عام 1948.
ورغم أن فوخس يعتبر إسرائيل “الدولة القومية للشعب اليهودي”، لكنه يعرب عن اعتقاده أن القانون يشكل خطراً على الأقليات كونه لا يذكر المساواة بين المواطنين.

وقال “إنه قانون رهيب من شأنه تغيير تعريف إسرائيل”.

وينص القانون على أن إنشاء “مناطق يهودية يصب في المصلحة الوطنية”، ويمنح اليهود “حصرا” تقرير المصير في إسرائيل ويعلن أن العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة في حين سيكون هناك وضع “خاص” للعربية لم يتم تحديده.

من جهته جدد نتانياهو مرة أخرى توضيح فائدة هذا القانون.

وقال إنه سيمنع، على سبيل المثال، استغلال بند “لم شمل العائلات الذي سمح باستيعاب اعداد كبيرة من الفلسطينيين في البلاد. كما سيتيح لنا منع دخول العمال المهاجرين في المستقبل”.
وعقد رئيس الوزراء لقاءات مع ممثلي الدروز واقترح عليهم التصويت على قانون منفصل حول وضعهم. كما أعلن تشكيل لجنة وزارية مختصة بهذه القضية. لكن قادة الدروز مصرون على ضرورة تعديل القانون أو إلغائه.

ومن المقرر أن يعقد الكنيست جلسة استثنائية في 8 آب/أغسطس حول القانون بناء على طلب 52 نائبا معارضا (من أصل 120 نائبا)، حيث ستتركز النقاشات على “الاساءة لقيم المساواة، والديموقراطية” ولكن من دون تصويت.

 

 

 

 

 

 


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 112 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري