تبادل طرد السفراء بين روسيا وبريطانيا على خلفية محاولة اغتيال جاسوس سابق

21 مارس، 2018 لايوجد تعليقات شؤون دولية

أعلنت السلطات البريطانية عن طرد 23 دبلوماسيا من موظفي السفارة الروسية ضمن حملة من العقوبات، فرضتها على خلفية تعرض العميل البريطاني السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا للتسمم بمادة مشلة للأعصاب، وإثر مزاعم تورط روسيا بذلك.
من جانبها ،ردت روسيا بطرد 23 دبلوماسيا بريطانيا وإغلاق القنصلية البريطانية في بطرسبورغ ووقف نشاط المجلس البريطاني في روسيا.

وكانت الأزمة بين البلدين قد اشتعلت عقب تعرض جاسوس روسي سابق لمحاولة اغتيال مع ابنته،حيث أفادت تقارير سابقة أن جاسوسا روسيّا (سابقا) يصارع من أجل الحياة في مستشفى سالزبوري البريطاني، وذلك بعد تعرضه لمادة غير معروفة، وكان الجاسوس منح حق اللجوء في المملكة المتحدة قبل سنوات.

وتتهم بريطانيا موسكو باستخدام غاز الأعصاب “نوفيتشوك” المخصص للأغراض العسكرية ،والذي طوره الاتحاد السوفياتي في هجوم على الجاسوس السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا اللذين يرقدان في حالة حرجة بالمستشفى،وهذا ما تنفيه روسيا من جانبها.

وتحدثت التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام البريطانية بما فيها (بي بي سي) أن الشرطة كانت أعلنت عن “حادث كبير” يوم الأحد، بعد نقل رجل وامرأة إلى المستشفى وهما في حالة خطرة بعد إصابتهما في مركز تسوق مدينة سالزبوري في مقاطعة ويلتشير.

وأشارت التقارير الاخبارية ان  الرجل المصاب هو سيرغي سكريبال (66 عاما) وكان لجأ إلى بريطانيا بعد عملية تبادل تجسس بين الولايات المتحدة وروسيا فى عام 2010، وفقا لما ذكرته هيئة الاذاعة البريطانية.

وكان سكريبال وهو كولونيل سابق في الاستخبارات الروسية قد أدين في وقت سابق بتهمة التجسس لصالح بريطانيا من قبل محكمة عسكرية فى موسكو وحكم عليه بالسجن 13 عاما فى عام 2006.

وأدين سكريبال بتهم إمداد جهاز الاستخبارات البريطاني ( إم اي 6) بأسماء عملاء للاستخبارات الروسية في أوروبا، وقال الإدعاء الروسي إن الاستخبارات البريطانية دفعت له نحو 100 ألف دولار أميركي مقابل المعلومات التي كان يقدمها منذ عام 1990 عندما كان في الخدمة.

وفي هذا الوقت تواصلت اجتماعات مجلس الأمن القومي البريطاني لتدارس الخطوات المقبلة، ومع اتهام لندن لموسكو بنشر “نصف حقائق ونصف أكاذيب”، دعت الخارجية الروسية السفراء الأجانب لإطلاعهم على التطورات.

وأعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الخارجية ناقشت مع السفراء الأجانب المعتمدين لديها اتهامات لندن مع خبراء الوزارة في أمور عدم الانتشار فيما يتعلق باستعمال مادة سامة.

وقالت الناطقة: “الموضوع الرئيسي للقاء هو الوضع حول تصريحات بريطانيا عن استعمال مادة سامة على أراضيها”.

وكانت وزارة الخارجية الروسية، في وقت سابق  اعتبرت أن تضامن الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا في قضية سكريبال يتجاهل أن كل الأسلحة الكيميائية في روسيا قد دمرت.

وأعلنت الخارجية الروسية، أن موسكو ليس لديها ما تظهره، وأنه لا يتم إنتاج هذه المادة في روسيا ولا تخزينها.

وجاء في بيان وزارة الخارجية: “يتجاهل مجلس الاتحاد الأوروبي حقيقة أن جميع الأسلحة الكيميائية في روسيا قد دمرت، وهذا ما أكدته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2017. هل يجب اعتبار ذلك انعدام ثقة من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بخصوص هذه المنظمة الدولية؟ الاتحاد الأوروبي يطالبنا بإظهار ما هو غير موجود بالمطلق — لا يتم إنتاج أية مواد سامة “نوفيتشوك” في روسيا ولا تخزينها”.

وفي السياق ذاته، اتهمت بريطانيا روسيا بنشر “نصف حقائق ونصف أكاذيب” في نقاش بالأمم المتحدة يوم الثلاثاء حول هجوم بغاز أعصاب على عميل روسي سابق بينما استشهد مسؤولون روس بتصريحات لساسة من المعارضة البريطانية للتشكيك في تلك المزاعم.

ونقلت (رويترز) عن دبلوماسيين روس في مؤتمر نزع السلاح بالأمم المتحدة في جنيف ،قولهم إن بريطانيا لا تفي بالتزاماتها بعدما رفضت إطلاع موسكو على الأدلة في هذه القضية، وأضافوا أن روسيا ينبغي اعتبارها بريئة حتى تثبت إدانتها.

وقال دينيس دافيدوف وهو مندوب روسي ”نود أن نشير إلى أنه حتى زعيم حزب العمال (البريطاني المعارض) جيريمي كوربين طلب على الأقل تقييم البرلمان للتحقيق لكنه تلقى ردا سلبيا ولست بحاجة لأعقب أكثر من ذلك على هذا الأمر“.

وأضاف أنه جرى التحقق من تدمير روسيا لأسلحتها الكيماوية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ولم تجر روسيا أي أبحاث على نوفيتشوك رغم أن الأبحاث استمرت في بريطانيا وربما في دول كثيرة أخرى.

وأضاف أن الهجوم على سكريبال وابنته حدث في مدينة سالزبري قرب مختبر الحكومة البريطانية في بورتون داون الذي يملك إمكانية إنتاج نوفيتشوك. وذكر أن أحد مكونات الغاز موجود في الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.

واشارت تصريحات  للسفير البريطاني ماثيو رولاند إن روسيا تستخدم ”سلسلة من الفرضيات الخيالية ونصف الحقائق ونصف الأكاذيب“ لتصرف الانتباه عن الحقيقة وإن مزاعمها بأنها دمرت نوفيتشوك ”غير واضحة على الإطلاق“.

ومن جهته، صرح المندوب الأميركي للمؤتمر روبرت وود قائلا: إن تلميح روسيا بأن غاز الأعصاب الذي استخدم ضد سكريبال ربما جاء من منشأة بريطانية أو أمريكية ”عبثي“ ونموذج على الدعاية الروسية التقليدية التي تلقي فيها موسكو مسؤولية أفعالها على آخرين.


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 127 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري