العنف المدرسي..أسبابه وأشكاله وأساليب الحد منه

5 مايو، 2018 لايوجد تعليقات الرافد الاسري

العنف المدرسي ظاهرة منتشرة تقريبا في كل بلاد العالم،و يعرف المختصين العنف المدرسيّ،بأنه سلوك عدوانيّ صادر من التلاميذ اتجاه بعضهم أو اتجاه الأساتذة، ويتسبب في حدوث أضرار جسديّة أو نفسيّة أو ماديّة بما يتضمنه من هجوم يرافقه اعتداء بدنيّ، كالشجار بين التلاميذ، وتخريب ممتلكات الآخرين، والمرافق المدرسيّة، أو اعتداء لفظيّ بالتهديد، والمشاغبة، والشتم، والتنابز.

أسباب العنف المدرسي:يمكن تصنيف أسباب العنف المدرسي إلى المحاور التالية:

* أسباب عائليّة :لأنّ الأسرة هي نواة المجتمع، وفي كثير من الأحيان يكون لها أثر مهم في تولد العنف لدى الاطفال خاصة في المدرس،وذلك قد يعود إلى:-فقدان الأمان نتيجة غياب أحد الوالدين أو طلاقهما- تدنّي المستوى الاقتصادي، والبطالة، ونقص في الاحتياجات الماديّة- انعدام الشعور بالاستقرار نتيجة للخلافات العائليّة المستمرة،بالإضافة إلى لجوء الكثير من العائلات إلى استخدام العقاب الجسدي والقسوة كوسيلة في معاملة الأبناء-تدنّي المستوى الثقافيّ للأسرة-المسكن غير المناسب وبيئة السكن المكتظّة- التمييز في المعاملة بين الأبناء- صفات الطفل الشخصية وترتيبه في الأسرة.

* أسباب مجتمعية:الحروب والاحتلال، إذ إنّ العنف ينتج عنه عنفُ مماثل- عدم الشعور بالاطمئنان، والعدالة، والمساواة داخل المجتمع، والذي ينتج عنه شعور الفرد بأنه خاضع للقمع-ثقافة المجتمع بما يترسّخ فيها من عادات وتقاليد وأفكار لا سيّما إن كان العنف فيها أمراً اعتياديّاً- التهميش، إذ إنّ المناطق المعرّضة للتهميش وعدم احترام حقوق السكان واحتياجاتهم غالباً ما يتّصف سكانها بالعنف- الفقر، فالمناطق التي تتدنّى فيها الأوضاع الاقتصاديّة يعايش سكانها الشعور بالظلم والإحباط.

*أسباب نفسية :هناك عدد من العوامل التي تؤثر في نفسيّة الطفل، وتنعكس على شكل سلوكات عنيفة، ومن هذه العوامل:-وقت الفراغ وعدم وجود وسائل لتمضيته- التعرّض لصدمة نفسيّة أو كارثة، خصوصاً إذا لم يتم الحصول على الدعم النفسيّ للتخفيف من آثار الصدمة- ضعف السيطرة على النفس تحت تأثير الضغط- مرحلة المراهقة وما يصاحبها من حب الظهور، وخصوصاً إذا كان الوسط المحيط يَعتبر العنف من دلائل الرجولة- تأثير القدوات في حياة الأطفال- الحرمان، والذي يحدث نتيجةً لنقص في الاحتياجات الماديّة والنفسيّة- الإحباط، إذ غالباً ما تتم ممارسة العنف مع مصدر الإحباط الذي يشكل عائقاً أمام الأهداف النفسيّة أو الاجتماعيّة أو الاقتصاديّة للفرد- التعرّض للعنف، إذ تنتج عن العنف ردة فعل ضد مصدر العنف، أو يفرّغ العنف في مصدر آخر ذي علاقة بالأمر.

أشكال العنف المدرسي:

صنّف التقرير العالمي للعنف ضد الأطفال العنف المدرسي إلى عدة أنواع:

*العقاب البدني: ويُقصد به الذي تُستخدم فيه القوة الجسديّة للتسبب بالأذى أياً كان مقداره، وتتضمن ضرب الطالب وصفعه باليد أو باستخدام أداة ما، والحرق، والكيّ، والركل، والخدش، بالإضافة إلى إجباره على اتخاذ وضعيات غير مريحة، أو تناول مواد معيّنة.

*التعرض لتسلط الزملاء: يعاني الطالب من التسلط عند تعرّضه إلى العنف اللفظيّ، والاعتداء البدنيّ، أو التعب النفسي من قبل فرد أو مجموعة من الأفراد بشكل متكرّر، ولفترة من الزمن نتيجة عدم تكافؤ القوى، ممّا يجعله عرضةً لسخرية أقرانه واستهزائهم. وأكثر الفئات عرضةً للتسلط هم ذوو الإعاقة، أو من ينتمون لأقليّة عرقيّة أو طائفيّة معينة، ويتخذ التسلط أشكالاً عدة، فمنه ما هو مباشر، كالمطالبة بممتلكات الآخرين، ومنه ما هو غير مباشر كنشر الإشاعات، والأخبار الكاذبة عن تلميذ معيّن.

*العنف الجنسي المعتمد على جنس الطالب: ويكون بمعاقبة الطلاب استناداً إلى جنسهم، كالعنف البدني الممارس على الفتيات نتيجةً لقيامهم بسلوك معين، أو العنف الجنسي كالاغتصاب، بالإضافة إلى العنف النفسيّ، والذي يُحقّر بعض الطلاب بسبب جنسهم، أو بسبب تعرّضهم للاغتصاب. *العنف الخارجيّ: وهو الذي يحدث خارج البيئة الدراسيّة، ومن الأمثلة عليه العنف الأسري، وعنف العصابات، والحروب السياسيّة. ويتضمن عنف العصابات استخدام الأدوات الحادة، والتعرّض للطعن وتبادل إطلاق النار، وإذا ما اقترن بتجارة المخدرات فإنه يتخذ منحىً أشد قسوة.

وإذا كان العنف منتشراً في المجتمع الخارجيّ فإن بإمكانه الانتقال إلى المدارس، ونشر ثقافة حمل السلاح فيها، وذلك نتيجة شعور الفرد بانعدام الأمان والاستقرار، وتحوّل الأمر إلى ظاهرة مقبولة في المجتمع

*إجراءات للحد من العنف المدرسي:

هناك عدة إجراءات من الواجب اتخاذها للحد من العنف المدرسي، منها:

ـ شمول المنهاج الدراسية على حقوق الانسان، لتوعية الطلاب بحقوقهم وحقوق الآخرين.

ـ  استحداث مكتبة داخل المدرسة ليمارس الأطفال المطالعة خلال أوقات فراغهم وبين الحصص الدراسيّة.

ـ  أخذ جميع شكاوى الطلبة بعين الاعتبار وعدم الاستهانة بأية حالة.

ـ تدريب المعلمين والطلبة والمجتمع على معرفة حالات العنف الجنسي والقضاء عليها.

ـ  المساواة في التعامل بين الأولاد والبنات، وتعزيز ثقة الفتيات بأنفسهنّ، واعتمادهنّ على ذواتهنّ.

ـ تفهّم عدم قدرة الطالب على التأقلم داخل البيئة المدرسيّة، والعمل على إيجاد حلول لما يحول دون اندماجه.

ـ وضع قائمة بالسلوكات الواجب اتباعها داخل البيئة الصفيّة لتوجيه الطلبة، وحثهم على التصرف بطريقة إيجابيّة بما يتوافق مع سياسات المدرسة.

ـ اتباع الأساليب التوجيهيّة التي تُركّز على سلوك الطالب ونتائجه، وليس على شخص الطالب.

ـ اتباع أسلوب التشجيع والدعم عن طريق التعبير عن المشاعر واستخدام الإيماءات ومكافأة الطلاب المتميزين أمام أقرانهم.

 


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 88 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري