الطب النفسي: مجالاته واختصاصاته..!

18 أكتوبر، 2020 التعليقات على الطب النفسي: مجالاته واختصاصاته..! مغلقة الرافد الصحي

الكاتب: د. زاهر ناصر زكار

 

يعتبر الطب النفسي (Psychiatry) فرع من فروع الطب،وهو قديم قدم الإنسان،وقد مر بمراحل عديدة من حيث فهم الاضطرابات النفسية وأساليب علاجها،والطب النفسي  يعالج كافة الأعراض التي يشتكي منها الإنسان دون أن يكون لها سبب عضوي،سواء كانت هذه الأعراض نفسية او عضوية،على حد سواء. فالطب النفسي يعالج أمراض القلق بأنواعه سواء منها الوسواس القهري،أو المخاوف المرضية أو علامات القلق المختلفة والتي تشمل الإحساس بخوف غير محدد مع توقع حدوث السوء.

كما أن الطب النفسي يعالج أمراض اضطراب عدم التوافق،وهي تمثل أعراضا مثل القلق والاكتئاب وغيرها،والتي تحدث لبعض الناس بسبب تعرضهم لازمات الحياة،وعدم قدرتهم على الاحتفاظ بتوازنهم وثباتهم تجاه هذه الضغوطات.

كما أن مسؤولية الطب النفسي، أن يعالج المشاكل الزوجية سواء الجنسية منها او الخلافات التي تنشأ بسبب عدم التواصل او التفاهم،كما يدخل في نطاق الطب النفسي،ما يعرف بمشاكل اضطرابات التغذية سواء ما يتعلق منها بانخفاض الوزن او زيادته،وكلاهما قد تكون له عواقب وخيمة على صحة المريض النفسية والعضوية.

وعليه يمكن القول،أن الطب النفسي هو فرع من فروع الطب،متخصص في دراسة وتشخيص ووقاية وعلاج الاضطرابات النفسية،ويشمل هذا مختلف التشوهات ذات الصلة بالمزاج والسلوك والإدراك والفهم.

ويشير الطب النفسي إلى المجال الطبي الذي يركز بشكل خاص على العقل،على دراسة وعلاج الاضطرابات النفسية في الناس،وقد وصف بأنه وسيط بين عالم من السياق اجتماعي وعالم من وجهة نظر أولئك الذين يعانون من مرض عقلي.

ويعالج الطب النفساني،الاضطرابات النفسية التي تنقسم تقليدياً إلى ثلاث فئات عامة هي:الأمراض العقلية، صعوبات تعلم شديدة،واضطرابات الشخصية.

وبرغم أن تركيز الطب النفسي قد تغير قليلا مع مرور الوقت،إلا ان عمليات التشخيص والعلاج قد تطورت بشكل كبير،ولا تزال تواصل هذا التطور،فمنذ أواخر القرن الماضي(القرن العشرين) ولا يزال مجال الطب النفساني، مستمر في كونه أكثر بيولوجية واقل انعزالا من الناحية المفاهيمية عن المجالات الطبية الأخرى.

الدراسة الأكاديمية  للطب النفسي:

وبالنسبة للدراسة الأكاديمية للطب النفسي، فان الطب النفسي، هو أحد فروع الطب،التي يتمكن الطالب من الالتحاق بها بعد إنهاء الطب العام، ويهتم الطب النفساني في دراسة وتشخيص ووقاية، وعلاج الاضطرابات والأمراض النفسية المختلفة، كما يهتم الطب النفسي بفحص الحالة العقلية للمرضى،وعمل الفحوصات الطبية والعصبية  اللازمة لتخطي حالة المريض.

وعند البدء في دراسة الطب النفسي،يدرس الطالب مادة تعرف بـ”المقدمة-Introduction”،وفي تلك المادة تدرس أبعاد الطب النفساني وما علاقته بعلم النفس،وكيف يمكن للأطباء أن ينقلوا تلك المعارف النظرية عن النفس البشرية، إلى حيز التطبيق العملي بهدف علاج الأمراض النفسية المعروفة،ثم تطور ليدرس الطالب ما يعرف”بالمقابلة النفسية Psychiatric Interview”،وهي تعتبر أهم آلية يمكن للطبيب النفسي أن يعتمد عليها في حياته،فمثلا إذا كنت أنت الطبيب ودخل عليك مريض ما،ليشتكي من علة نفسية ما،هنا يجب ان تكون عندك مجموعة من الآليات والطرق التي نستطيع بها جعله يثق فيك،ويتكلم معك بأريحية،بحيث يفضي ما في مكنوناته كلها،وبالتالي تستطيع علاجه بالشكل الصحيح.

وبعد ذلك سوف يشرع الطبيب بدراسة الأمراض الشائعة وكيف يتم تشخيصها بناء على الأعراض في مادة تعرف”بالتصنيف والتشخيص في الطب النفساني- Classification and Diagnosis in Psychiatry”، وهنا يجب أن ينتقل الدارس إلى دراسة مادة هامة جدا ألا وهي”علم الأعراض النفسية-Psychiatric Symptomatology” وفيها يدرس الأعراض المحتملة المقترنة بالأمراض النفسية المعروفة والمسجلة لدى الأطباء وفي تحديث على الدوام.

ان أول شيء يدرس بعد ذلك هو مجموعة الاضطرابات مثل:الاضطرابات الذهانية، المزاجية، القلقية، وبالتأكيد سوف يدرس الوساوس القهرية الشديدة،وهذا بجانب دراسة اضطرابات الشخصية والطفولة والطعام والانشقاق والفصام والتمارض والضغط العصبي،وآثار ما بعد الحادثة،واضطرابات الأخلاق والهوية الجنسية.وفي النهاية علاج إدمان المخدرات،ثم ننتقل إلى دراسة الاضطرابات النفسية وعلاقتها بالأمراض او العلل الجسدية(Psychiatric Disorders in relation to Physical Illness).

وأثناء أو بعد انتهاء فترة الدراسة،تحاول تلك المؤسسات الطبية،تدريب روادها على الطب النفساني بطريقة علمية،فتوجد بعض المؤسسات التي تخصص أياما محددة خلال العام الدراسي، من اجل انتقال الطالب الطبيب إلى مشفى ما،والتعامل مع المرضى بإعتباره طبيباً انتهى من دراسته الجامعية،وفي مؤسسات أخرى تكون فترة التدريب العملي عبارة عن شهر واحد متواصل في الإجازة الصيفية،ويمكن ان تكون تلك الفترة العملية كسنة كاملة إضافية بعد الانتهاء الرسمي من دراسة مقررات الجامعة،والخلاصة انه في النهاية أن تلك المؤسسات تحرص تمام الحرص على تقديم التدريب العملي للطلاب،لكي يكونوا على قدر من الكفاءة والاحترافية أثناء تأدية الواجب.

ويعد تخرج الطالب الطبيب، وقبل وأثناء ممارسة المهنة في المؤسسات أو العيادات الخاصة، يتم خضوع الطبيب لإشراف أطباء أقدم منه وأكثر خبرة،بحيث يكون المشرف موجها ومرشدا للطبيب الجديد في تعامله مع المرضى،ومراقبا لعمله ومدى المهنية والأخلاقية التي يقوم بعمله فيها.

وبخصوص مجالات العمل بعد التخرج من كلية الطب النفسي، فان المجالات التي يعمل فيها الطبيب النفسي  بعد التخرج تتمثل فيما يلي:

ـ يمكن أن يفتتح عيادة خاصة بصفته طبيباً نفسانياً معتمدا في البلد التي أخذ منها شهادته الطبية.

ـ يمكن ان يتم تعيينه كطبيب في إحدى المستشفيات(سواء كانت خاصة او حكومية)ليعمل بها كطبيب نفساني،معتمد ذو دوام محدد أو جدول ساعات عمل ثابت.

ـ ويمكن للأطباء النفسانيون أيضا،أن يصبحوا استشاريين في مجال علم النفس الطبي،وان يشاركوا مع علماء النفس الطبيبين،وعلماء النفس الآخرين في حل المشاكل والأمراض النفسية المستحدثة، والتي لا يوجد لدى العلوم النفسية قاعدة معرفية جيدة عنها،وأيضا يمكن الاستعانة بالطبيب النفساني في مراكز العلاج مثل علاج التوحد ومشاكل التخاطب لدى الأطفال.

ـ يمكن للأطباء المتخرجين العمل ضمن المنظمات الإنسانية في الإسعاف النفسي في مناطق الحروب والأزمات.

ـ يمكن للأطباء تقديم دورات ومحاضرات توعوية للعامة عن الأمراض النفسية وعلاجها على هامش العمل الخاص في العلاج.

وهناك مجالات للدراسات العليا في تخصص الطب النفساني،حيث توجد في بعض الجامعات العربية والأجنبية الفرص لعمل دراسات عليا بعد التخرج،فيمكن للطبيب أن يدرس في الدراسات العليا علم نفس الأعصاب،والسلامة العقلية للمرضى من منظور قضائي ،وعلاج اضطرابات الطفولة والمراهقة، والكثير من التخصصات الفرعية،والحقيقة ان الطب النفساني هو تخصص نادر،لكنه غزير جداً في التخصصات التي يحملها بين طياته.

وحول التخصصات الفرعية في الطب النفسي، فانمجال الطب النفسي يمتلك،العديد من التخصصات الفرعية والتي تعرف أيضا بإسم(الزمالة)،والتي تتطلب المزيد من التدريب،كما أنها معتمدة من قبل المجلس الأمريكي للطب النفسي،وعلم الأعصاب (ABPN)، وتتطلب برنامج لصيانة الشهادة،وتتضمن التخصصات مايلي:

– الفسيولوجيا العصبية السريرية- الطب النفسي الشرعي- طب نفس الإدمان- طب نفس الأطفال والمراهقين- الطب النفساني للشيخوخة- إدارة الألم- الطب النفساني الجسدي- طب النوم.

وبالإضافة لذلك توجد تخصصات أخرى مثل:

– الطب النفسي للحالات الطارئة – صعوبات التعلم – اضطراب النمو العصبي – الطب النفساني البيولوجي – الطب النفساني للمجتمع – الصحة النفسية العالمية- الطب النفساني العسكري – الطب النفساني الاجتماعي.

ويركز طب نفس الإدمان،على تقييم وعلاج الأفراد من الكحول والمخدرات وغيرها من الاضطرابات المتعلقة بالمواد،والأفراد الذين تم تشخصيهم المزدوج باضطراب متصل بالمواد واضطرابات نفسية أخرى.

ويعتبر الطب النفسي البيولوجي نهج للطب النفساني،فهو يهدف إلى فهم الاضطرابات النفسية من حيث الوظيفة البيولوجية للجهاز العصبي،في حين أن طب نفس الأطفال والمراهقين،هو فرع من الطب النفساني متخصص في العمل مع الأطفال والمراهقين وأسرهم،ويعتبر الطب النفساني الجماعة نهج يعكس منظور شمولية الصحة العامة،ويمارس في مراكز خدمات الصحة النفسية المجتمعية.

وهناك أيضا تخصص في الطب النفسي بين الثقافات،وهو فرع الطب النفسي المعني بالسياق الثقافي والعرقي للاضطراب العقلي والخدمات النفسية،ويعتبر الطب النفساني للحالات الطارئة تطبيق سريري للطب النفساني في حالات الطوارئ،ويمثل الطب النفساني الشرعي واجهة بين القانون و الطب النفساني،وأما طب نفس الشيخوخة،فهو فرع من الطب النفساني الذي يتعامل مع دراسة ووقاية وعلاج الاضطرابات التي تصيب كبار السن.

أما الصحة العقلية العالمية،فهي مجال الدراسة والبحث والممارسة التي يضع الأولوية لتحسين الصحة العقلية ،وتحقيق المساواة في مجال الصحة النفسية لجميع الناس في جميع أنحاء العالم.

ويعتبر طب نفسي الاتصال،فرع الطب النفساني المتخصص في التفاعل بين التخصصات الطبية الأخرى و الطب النفسي.كما أن الطب النفسي العسكري،يغطي الجوانب الخاصة بلطب النفساني واضطرابات النفسية ضمن السياق العسكري،و الطب النفسي العصبي هو فرع من فروع الطب الذي يتعامل مع الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تنسب إلى أمراض الجهاز العصبي.أما الطب النفسي الاجتماعي،فهو فرع الطب النفسي الذي يركز على السياق بين الأفراد،والسياق الثقافي للاضطراب العقلي والنفسي.

 

وبخصوص الأبحاث في الطب النفسي فان البحث في مجال الطب النفساني متعدد التخصصات،بالجمع بين وجهات النظر الاجتماعية والبيولوجية والنفسية في محاولة لفهم طبيعة وعلاج الاضطرابات النفسية،ويدرس الأطباء النفسانيون السريريون، والباحثون النفسانيون الموضوعات النفسية الأساسية والسريرية في المؤسسات البحثية، وينشرون مقالات في المجلات،وتحت إشراف مجالس المراجعة المؤسسية،يقوم الباحثون السريريون للأمراض النفسية بالنظر في موضوعات مثل التصوير العصبي،وعلم الوراثة وعلم الأدوية النفسية من اجل تعزيز صحة التشخيص ومصداقيته، ولاكتشاف طرق جديدة للعلاج ولتصنيف الاضطرابات العقلية الجديدة.

وفي هذا السياق لا بد ان نشير الى نظرة المجتمع للطب النفسي، فبالرغم من عصر النهضة والتطور في الحياة،والانفتاح الإعلامي،إلا ان كثيرا من الناس ينظر إلى الطب النفسي نظرة دونية وقاصرة،ولست مبالغا في القول أن هناك أناس رغم شهادتهم العالية وثقافتهم الواسعة لا يؤمنون بالطب النفسي،وهم يفضلون اللجوء للقراء ولربما للمشعوذين أيضا على ذهابهم لطبيب نفسي،وحتى أولئك الذين يذهبون إليه،فإنهم لا يذهبون إليه إلا بعد أن تضيق بهم السبل، فنجدهم يذهبون للطبيب النفسي على استحياء وتردد.وربما تجد بعض هؤلاء من يغير اسمه كي لا يعرفه احد،ويحيط ذهابه للطبيب بالسرية،فلا يخبر احد حتى المقربين له.

وبالرغم من ان الطب النفسي،قد تطور واكتشف أدوية مضادة لأمراض كثيرة،كان يجهلها الطب البشري(العضوي)إلا ان هذا التطور لم يشفع له أمام الناس ولم يحسن من سمعته،فهل لوسائل الإعلام دور في ذلك؟!.

نحن نجزم أن لهذه الوسائل الإعلامية دورا مؤثرا في ذلك،فالمسلسلات والأفلام دائما تصور العيادات النفسية على أنها ملجأ للمجانين فقط..وكل من يتردد عليها هو مجنون وناقص عقل!.

والنتيجة ان جعل هذا بعض الناس يرون في التردد إلى عيادة الطبيب النفساني عاراً وخزياً،وبعضهم الآخر لا يؤمن بأن هناك أمراض نفسية،وأنها أحيانا قد تفوق العضوية،وتكون أشد خطراً منها،مثل الاكتئاب والقلق الذي يؤدي في النهاية ان لم يعالج للانتحار،وكذلك الفصام الذي يكون المريض به خطراً على من حوله،فقد توحي له خيالاته بقتل احد ممن هو حوله،وكذلك الوسواس الذي في النهاية يؤدي إلى أمراض أخرى.

كما أن من الأسباب التي تمنع بعض الناس من الذهاب للطبيب النفسي،هو الخوف من الأدوية النفسية  خشية الإدمان عليها.والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:لماذا تكونت هذه النظرة السلبية عن الطب النفسي؟!.

إن المنطق يقول ،أن أي إنسان عاقل وواعي،لا بد ان يؤمن بالعلاج النفسي وفعاليته،وولذلك ينصح كل من يشعر أنه مصاب بمرض نفسي أن يلجا للطبيب النفسي،فالأدوية النفسية لا تسبب الإدمان.

إن الثقافة العربية ما تزال تنظر بالشك والريبة إلى الطب النفسي،وفاعلية العلاج لكثير من الأمراض والعلل من خلاله،وتبقى المعرفة العلمية والوعي النفسي واخذ العلم من مصادره الأساسية،هو الأساس،أما الشائعات والأفكار السلبية السطحية المتعلقة بالطب النفسي فهي مرفوضة،وتأثيرها مؤذي وخطر على الإنسان نفسه قبل المجتمع.

كما ان هناك مفهوم”الوصمة”السلبية المرتبطة بموضوع الطب النفسي،إذ أن كثيرا من الناس يظنون أن الطب النفسي مرتبط بعلاج الجنون فقط،مع العلم بأن الاضطرابات النفسية الشديدة لا تشكل إلا حوالي10% من الاضطرابات النفسية العديدة،وهناك مشكلات  تتعلق بتطبيق العلوم النفسية في البلدان العربية،من حيث صلاحية أساليب بعض أنواع العلاجات،وأيضا ضرورة فهم مشكلاتنا الخاصة بنا،بما يتناسب مع المشكلة وحجمها وتفاصيلها دون اللجوء على استعارة الأساليب الجاهزة غير المناسبة.

كما أن هناك من مشكلات الطب النفسي في الثقافة العربية،التي لا بد من مواجهتها هو مشكلات المصطلحات النفسية،وتعريب الطب النفسي والتواصل مع أحدث الاكتشافات العلمية في هذا الميدان، وهذا من المشكلات التي تواجه الاختصاصيين بصفة عامة،والتي تتطلب منهم مجهودا خاصا وتعاوناً لتذليل كثير من العقبات الموجودة.

ومما لا شك فيه،ان الأولويات المطروحة في العالم العربي من حيث التنمية والوعي والتحديث، سيكون لها اثر ايجابي في تغيير النظرات السلبية والمشكلات التي تواجه العلوم النفسية و الطب النفساني في المجتمع العربي.

واذا ما قارنا ذلك بالدول الغربية،سوف نجد فروق متباينة وواضحة،وهي اشتراك الأسر والأفراد وتزاحمهم على الاختصاصيين النفسيين،حتى ان غالبية الأسر الغربية،تتفاخر بأن الاختصاصي النفسي هو الذي يتولى شؤون الأسرة النفسية، ويتم الرجوع إليه حتى أثناء التخطيط لمستقبلهم ولحياتهم اليومية،ولا يمكن الاستغناء عنه مطلقاً،وذلك باعتباره جزء هام في حياتهم.

( عن كتاب :الشامل في الطب النفسي، للكاتب نفسه)


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 177 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري