التنمية المستدامة..تعريفها وخصائصها وابعادها

14 نوفمبر، 2018 لايوجد تعليقات الرافد المعرفي

التنمية المستدامة هي مصطلح أممي يهدف إلى تطوير موارد الكوكب البشريّة والطبيعيّة، وتجويد التعاطي الاجتماعي والاقتصادي، بشرط تلبية احتياجات الحاضر دون التدخّل بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الخاصّة بها، وتعدّ التنمية المستدامة من الفرص المميّزة التي تتيح إمكانية إقامة الأسواق، وفتح مجال العمل، ودمج المهمشين في المجال المجتمعي، ومنح كلّ فرد الحرية والقدرة على اختيار مسار وطريق مستقبله.

كما يُمكن تعريفها بأنها علاقة الناشئة بين النشاط الاقتصادي ومدى استخدامه واستغلاله للموارد الطبيعيّة في أداء العملية الإنتاجية ومدى تأثيره على حياة المجتمع ونمطها، وبالتالي القدرة على الوصول إلى إنتاج مخرجات تتمتع بنوعية جيدة ترتبط بالنشاط الاقتصادي، وتتطلّب الترشيد باستخدام الموارد الطبيعية واستغلالها لضمان تأمين الاستدامة والسلامة للأفراد.

خصائص التنمية المستدامة:

* تنمية طويلة الأمد، حيث تأخذ بعين الاعتبار حقوق الأجيال القادمة في موارد الأرض وتسعى إلى حمايتها.

*تلبّي احتياجات الفرد الأساسيّة والضروريّة من الغذاء، والكساء، والحاجات الصحيّة والتعليمية التي تؤدّي إلى تحسين الأوضاع الماديّة والاجتماعيّة للبشر دون الإضرار بالتنوّع الحيويّ، وهذا من أولويّاتها فعناصر البيئة منظومةٌ متكاملةٌ والحفاظ على التوازن ما بين هذه العناصر يوّفر بيئةً صحيةً للإنسان.

تحافظ على عناصر المحيط الحيوي ومركباته الأساسيّة، مثل: الهواء والماء، حيث تشترط الخطط عدم استنزاف الموارد الطبيعيّة في المحيط الحيويّ، وذلك برسم الخطط والاستراتيجيات التي تحدّد طرق استخدام هذه الموارد مع المحافظة على قدرتها على العطاء.

*تعتمد على التنسيق بين سلبيّات استخدام الموارد واتجاهات الاستثمارات؛ حيث تعمل جميعها بانسجامٍ داخل منظومة البيئة، بما يحقّق التنمية المتواصلة المنشودة. المبادئ

أبعاد التنمية المستدامة:

* البعد التقني: لعبت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات دوراً كبيراً في تعزيز مفهوم التنمية المستدامة ، حيث ساهمت في الكثير من التطور المهم لتحسين أداء المؤسّسات الخاصة، كما عزّزت أنشطة البحث، وساهمت في تحديث أنماط المؤسسة الجديدة التي تشمل حاضنات التكنولوجيا، والمدن، وحفّزت النموّ الاقتصادي، وأوجدت الكثير من فرص العمل، مما حدّ من الفقر والبطالة، وسهل وضع البرامج الهادفة إلى تحويل المجتمع إلى مجتمع معلوماتي، والعمل لتحقيق أهداف إنمائية ألفية، كما لعبت الاتصالات دوراً كبيراً في تحقيق التنمية المستدامة، حيث ساهمت الإذاعة الريفية الموجهة للتنمية المجتمعية في تدريب المزارعين، ولا بدّ من الإشارة إلى دور شبكة الإنترنت، حيث إنّها ساعدت على ربط رجال التعليم والمرشدين بالباحثين، وبمصادر المعلومات، الأمر الذي ساهم في تحسين الإنتاج الزراعي.

* البعد البيئي :تسعى التنمية المستدامة إلى إنجاز عدد من الأهداف البيئية، ومن بينها ترشيد استخدام الموارد القابلة للنضوب، بهدف ترك بيئة ملائمة ومماثلة للأجيال القادمة، نظراً لعدم وجود بدائل أخرى لتلك الموارد، ولمراعاة القدرة المحدودة للبيئة على استيعاب النفايات مع تحديد الكمية المراد استخدمها بشكلٍ دقيق.

*البعد الاقتصادي: تسعى التنمية الاقتصادية في البلدان الثرية إلى إجراء العديد من التخفيضات المتتالية في مستويات استهلاك الموارد الطبيعيّة والطاقة، فمثلاً استهلاك الطاقة الناتجة من الغاز، والفحم، والنفط في الولايات المتحدة أعلى منها في الهند بـ 33 مرة.

*البعد الاجتماعي: تتضمن عملية التنمية المستدامة التنمية البشرية التي تهدف إلى تحسين مستوى التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة المجتمعات في صنع القرارات التنموية التي تؤثر على المساواة والإنصاف، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هناك نوعين من الإنصاف، وهما: إنصاف الأجيال المقبلة، وإنصاف الناس الذين يعيشون اليوم، ولا يجدون فرصاً متساوية مع غيرهم في الحصول على الخدمات الاجتماعية والموارد الطبيعية، لذلك تهدف التنمية إلى تحسين فرص التعلم، وتقديم العون للقطاعات الاقتصادية غير الرسمية، والرعاية الصحية بالنسبة للمرأة، ولجميع فئات المجتمع.
وفي هذا السياق، اتفق المختصّون على تحديد بعض المبادئ الأساسيّة للتنمية المستدامة من خلال المؤتمرات العالميّة التي عُقدت لتدارس خططها، وتعتمد هذه المبادئ على العلاقة بين النموّ من جهةٍ بوصفه متطلّباً بشرياً، والبيئة من جهةٍ أخرى بوصفها وسط حدوث الأنشطة البشريّة كلّها، وأهمّ هذه المبادئ:

*استخدام أسلوب اعتماد الخطط: كثيرٌ من السياسات المتبعة في بعض البلدان هي التي تتسبّب بتدهور التربة، نتيجة اتباع أساليب غير راشدةٍ في الزراعة والتسميد والريّ؛ ممّا يتسبّب بتناقص إنتاجيتها، لذلك عمدت التنمية المستدامة إلى استخدام أسلوب اعتماد الخطط التنموية لتحقيق النظم الفرعية التي تؤدّي إلى تحقيق التوازن البيئي.

*المشاركة الشعبية: اعتمدت التنمية المستدامة على مشاركة مؤسّسات المجتمع المحليّ في وضع الخطط والاستراتيجات التي تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في المنطقة، حيث يستطيع أبناء المجتمع المحليّ تحديد أولويات التنمية بدقةٍ أكبر، ويزيد ذلك من تحقيق الفائدة المرجوّة من التنمية

*الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية: خاصّةً الموارد المتناقصة مع الحفاظ على التوازن البيئيّ.

 

 

 

 

 

 

 


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 120 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري