الألعاب الإلكترونية…سلاح ذو حدين يهدد التواصل الأسري

14 أبريل، 2018 لايوجد تعليقات الرافد الاسري

لا جدال في القول ان اللعب هو شيء أساسي في حياة أي طفل،وهو يساعد على نمو الإبداع والخيال لدى الأطفال،وتكوين علاقات صداقة وألفة ومحبة مع اقرانهم،وذكريات جميلة تستمر معهم لسنوات طويلة،وفي الماضي اعتاد الاطفال على اللّعب بالألعابِ المرتبطة ببذلِ قدراتٍ ذهنيّة أو حركيّة أو بذلهما معاً، إلّا أنّه وبعد تطوّر التكنولوجيا واختراع الحاسوب وتوافره في كلّ منزل تطوّرت صناعة الألعاب الإلكترونية وخُصِّص الكثير منها للأطفال، فتركوا أساليب اللعب التقليدية واتّجهوا للألعاب الإلكترونية.

 

 تعريفُ الألعاب الإلكترونية:

الألعاب الالكترونية عبارة عن نشاطٌ له قواعدَ مُحدّدة، ويشتركُ فيه لاعبون في قضيّة أو نزاعٍ مصطنع، بحيث يكون له نتائج تُقاس بشكلٍ كميّ، وتسمّى اللعبة بأنّها إلكترونية إذا تواجدت بهيئة رقمية، وعادة ما تُشغَّل على منصّات متنوعة كشبكة الإنترنت، والحاسوب، والتّلفاز، والهواتف النّقالة، والفيديو (Playstation).

ويصنف خبراء تكنولوجيا المعلومات، الألعاب الإلكترونية من حيثُ فئة مستخدميها والهدف منها إلى ثلاثة أنواعٍ رئيسية هي:

*ألعاب الذّكاء: يرتكزُ مضمون هذه الألعاب على العقل والتفكير المنطقيّ في اتّخاذ القرارات، وتحتاجُ إلى تفكيرٍ كبيرة للتعامل معها، ومن الأمثلة عليها: لعبة الشّطرنج الإلكترونية.

* ألعاب الإثارة والمتعة: تسعى هذه الألعاب لتقديم التّسلية وملء أوقات الفراغ، وترتكزُ على تفاعل اللاعبين معها حيثُ تتدرّج مستوياتها من السهولة للصعوبة، وما يُميّزها عن غيرها أنّها جذّابة بشكلٍ كبير، لكثرة استخدامها للصور والأصوات مما يستهوي الأطفال والمراهقين.

*الألعاب التعليمية: تهدفُ هذه الألعاب للجمع بين المتعة واللّعب والموازنة بينهما، وتقومُ بنقلِ المعلومة لمن يلعبها بأسلوبٍ مُسَلٍّ، وتُغطّي الكثير من المجالات؛ كالرياضيات، والتاريخ، والعلوم، واللغات، وغيرها، ومن الأمثلة عليها الألعاب التي تختصّ بتعليم الأطفال الحروف والأرقام وكيفية كتابتها.

 

ورغم المتعة التي يجدها الأطفال من خلال ممارسة الألعاب الالكترونية،والراحة التي يشعر بها الأهل لبقاء أطفالهم في المنزل أو بعيدا عن الشارع يلعبون على شاشة الكمبيوتر أو الهاتف،لكن المبالغة في استخدام هذه الالعاب الالكترونية لها آثار سلبية على الأطفال بصفة خاصة وعلى الأسرة ككل،ومن اهم هذه الأضرار السلبية يمكن ان نذكر:

*الأضرار في الجانب الاجتماعيّ يُعرِّضُ إدمانُ الألعاب الإلكترونيّة الأطفال والمراهقين إلى خللٍ كبير في علاقاتهم الاجتماعية، حيثُ يعتادُ الطِّفلُ السّرعة في هذه الألعاب؛ مما قد يُعرّضه لصعوبة كبيرة في التأقلم مع الحياة الطبيعية ذات السّرعة الأقلّ درجة؛ الأمر الذي يقوده إلى الفراغ النفسي والشعور بالوحدة سواءً في منزله أو مدرسته.

*تساهم الشّخصيات الافتراضية في الألعاب الإلكترونية على نمو فكرة الانفصال عن الحياة الواقعيّة لدى الأطفال، إذ تقودهم للتعامل بمنطق هذه الشّخصيات الخيالية في حياتهم، مما يولّد الكثير من التّحدي والعنف والتّوتر والعراك الدّائم مع محيطه.

*تجعل الألعاب الإلكترونيّة بصفة عامة، الاطفال غير اجتماعيين؛ إذ إنّ الطفل الذي يقضي في ممارسة هذه الألعاب ساعاتٍ كثيرة دون أدنى تواصلٍ مع الآخرين سيصبحُ انطوائياً وغير اجتماعيّ؛ بعكسِ الألعاب الشّعبية التقليدية التي تتميّز بالتّواصل، بالإضافة إلى أنّ الطفل الذي يُسرفُ في قضاء الوقت في الألعاب الإلكترونية سينعزل عن العالم الحقيقي ليجد نفسه مفتقداً مهارات التّعامل مع الآخرين وإقامة العلاقات والصّداقات؛ مما يُحوّله طفلاً خجولاً لا يستطيعُ التعبير عن نفسه ومكنونه.

*الأضرار في الجانب الدّيني تحتوي بعضُ الألعاب الإلكترونية على الكثير من الأفكار والعادات التي لا تتوافق مع الدّين وعادات المجتمع وتقاليده، وتُساهم في تشكيلِ ثقافةٍ مشوّهة وغير مناسبة للطفل.

* الأضرار في الجانب الصحّي تقودُ الألعاب الإلكترونية إلى الإصابة بأمراض الجهاز العضليّ والعظميّ بسبب حاجتها لتفاعل اللاعب معها بحركاتٍ سريعة متكرّرة وتسبب الألعاب الإلكترونية آلام أسفل الظّهر نتيجة الجلوسِ لساعات طويلة أمام أجهزة الحاسوب والتّلفاز،و حدوثِ أضرارٍ كبيرة لمفصل الرّسغ وإصبع الإبهام؛ بسبب الحاجة لثنيهما باستمرار.

*تؤثِّر الألعاب الإلكترونية بشكلٍ مباشر وسلبيّ على نظر الأطفال؛ إذ إنّ هناك احتمالية لأَنْ يُصاب الطفل بضعفٍ في البصر نتيجةَ تعرّضه بشكلٍ مستمر للأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد القادمة من شاشات التلفاز والحواسيب.

*الأضرار في الجانب السلوكي والأمني تعتمدُ نسبةٌ كبيرة من الألعاب الإلكترونية على عنصرِ الاستمتاعِ بقتلِ الناس، وتخريب ممتلكاتهم، والاعتداء عليهم دون حق،مما يُنمّي في عقول الأطفال والمراهقين أفكاراً ومهاراتٍ حول العنف؛ حيثُ يكتسبون هذه الأفكار والمهارات عبر الاعتياد على ممارسة هذه الألعاب.

*الأضرار في الجانب الأكاديمي تؤثِّرُ الألعاب الإلكترونية بشكلٍ سلبيّ على الأداء الأكاديميّ لمن يلعبها، إذ أنها تقوده لإهمال واجباته المدرسية وتدفعه كذلك للتسرُّب من المدرسة أثناء فترة الدوام، مما يؤدّي لاضطرابات ومشاكل في التّعلم.

*تقودُ الألعاب الإلكترونية الأطفال والمراهقين إلى سهرِ الليل لفترات طويلة؛ مما يؤثِّر بشكلٍ مباشر على تركيزهم وتفكيرهم، فتجعلهم غير قادرين على الاستيقاظ للذّهاب للمدرسة صباحاً، وإنْ حصلَ وذهبوا للمدرسة فإنّهم سيستسلمون للنوم عوضاً عن التّركيز والاستماع؛ مما يؤثّر على تحصيلهم الدراسيّ.

ورغم كل الأضرار التي قد تسببها الألعاب الالكترونية،إذا بالغنا في استعمالها،إلا أنه لا يمكن تجاهل فوائدها في بعض الأحيان،ومن أهم هذه الفوائد :

*تقومُ بعضُ الألعاب الإلكترونيّة برفع مستوى التّركيز لدى من يلعبها، بالإضافة إلى رفع كفاءة الذاكرة والملاحظة.

* ترفعُ الألعاب الإلكترونيّة من مستوى بعض المهارات الأكاديمية والاجتماعية لدى الأطفال؛ كمهارة الطّباعة، والكتابة، والبحث عن المعلومات، ومهارة اكتساب لغاتٍ أجنبية جديدة، بالإضافة إلى مهارات حلّ المشكلات التي تواجههم، ومهارات التّفكير الناقد.

* تساعدُ الطّفل على التّخطيط والابتكار، إذ إنّ معظم هذه الألعاب تعتمدُ على خطواتٍ واستراتيجيات معيّنة للوصول للهدف.

*تعرف الألعاب الإلكترونية الأطفال والمراهقين على العالم الذي يحيط بهم، وتُطلعهم على بيئات جديدة لم يتعرّفوا عليها سابقاً.

* تُحسّن الألعاب الإلكترونية من قدرات الطِّفل على تحريك يديه واستعمالهما بشكلٍ طبيعي متوافقٍ مع حركة العينين.

 


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 79 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري