اضطراب التوحد ..أسبابه وأعراضه وأساليب التعامل معه

13 مارس، 2018 لايوجد تعليقات الرافد الصحي

اضطراب التوحد ،هو احدى الاعاقات النمائية،وهو عبارة عن اضطرابات في عملية التطوّر لدى الأطفال، فيكون الطفل المصاب بالتوحد قليل التّفاعل مع من حوله وقليل التواصل، ويتواصل بأنماطٍ سلوكيّة متكرّرة ومقيدة، ويتم تشخيص هذه الحالة في الطفل منذ عمر الثلاث سنوات، حيث تصبح الأعراض واضحة على الطفل.

وفي هذا السياق،أظهرت الدراسات العلمية ان أعراض وخطورة هذا المرض على الأطفال قد تختلف من حالة إلى أخرى، فقد تظهر أعراض التوحّد عند الأطفال في فترة الرضاعة، ويتطوّر لديهم المرض بصورة تدريجية إلى أن يصبح الأطفال منغلقين على أنفسهم،و يتميّز بعدم القدرة على التفاعل والتواصل مع الآخرين والمحيطين بالطفل، وبالتالي عدم إقامة علاقات متبادلة.

لكن يبقى الشيء المشترك هو أنّ حدوث الاضطرابات في التطوّر والذاتويّة جميعها تؤثّر على قدرة ومدى تفاعل وتأقلم الطفل مع جميع الأشخاص المتواجدين من حوله، وهذا يحدّ من تطوير علاقات متبادلة بين الطفل ومحيطه.

وبالنسبة لأعراض مرض التوحد ،فقد لوحظ ان أطفال مرضى التوحّد يعانون من صعوبات عديدة فيما يخصّ التطوّر لديهم، وبإختصار تتمحور أعراض التوحد في ثلاث مجالات وهي: السلوك، واللغة، والعلاقات الاجتماعيّة المتبادلة.

وفي إشارة إلى أهم الأعراض الملاحظة على طفل التوحد نذكر مايلي:

*خلل في المهارات الاجتماعيّة كعدم استجابة الطفل عند مناداته بإسمه.

* عدم سماع الطفل للآخرين.

*انطواء الطفل والجلوس لوحده،حيث يفضّل الطفل اللعب لوحده فقط.

*تأخر المهارات اللغوية يبدأ الطفل بنطق الكلام والتحدّث في سن متأخر .

*عدم قدرة الطفل على تكوين جمل مفهومة وواضحة.

*يميل الطفل المتوحد إلى تكرار الكلمات كما يسمعها من المتحدث .

*من حيث السلوك يقوم الطفل بطقوسٍ خاصّة فيه،و ينفّذ الطفل حركات متكررة،ويصبح الطفل شديد الحساسية ،ودائم الحركة

أسباب مرض التوحد:

فقد اشار الباحثين المهتمين بإضطراب التوحد أن عوامل الاصابة بالتوحد مختلفة فقد تكون:

*عوامل وراثيّة: بسبب وجود جينات موروثة لدى الآباء وتورث إلى الأبناء.

*عوامل بيئية: أغلب المشاكل والاضطرابات الصحيّة التي تصيب الأشخاص يكون سببها تأثير العوامل البيئية .

*عوامل أخرى: وهي مشاكل تحدث مع الأم الحامل أو أثناء المخاض وولادتها.

ويتمّ تشخيص مرض التوحّد والكشف عن أطفال التوحّد عن طريق إجراء فحوصات عديدة لنموّ وتطوّر الطفل، وعن طريق مراقبة وفحص أعراض مرض التوحّد عند الأطفال، وبالتالي يتمّ الكشف عن تأخر النمو أو وجود مشاكل في النمو.

أما عن أساليب التعامل مع اطفال التوحد،فقد توصلت الدراسات إلى استراتيجيات للتعامل مع اطفال التوحد،ومن اهمها:

 

*مراعاة الحالة النفسية للطفل؛ فعلى الأم معرفة ما يسعده وما يحزنه والحرص على عدم إبقائه وحيداً لفترةٍ طويلة، والتكلّم معه عما يدور في داخله.

*الحرص على جعل الطفل يتواصل مع من حوله، وأن يكون التواصل بصريّاً ولفظيّاً، وتشجيعه على ذلك، وتحفيزه بالهدايا وعلى أن يتكلم ويطلب ما يريد.

*جعل الطفل يتواصل ويلعب مع الأطفال من عمره؛ فأطفال التوحّد في العادة يفضّلون التعامل مع الكبار.

*منع الطفل وشغله عن الحركة النمطية ومعاقبته كلّما فعلها؛ حيث إنّ لكل طفل حركة نمطيّة يقوم بها عند الانزعاج من شيء.

*تشجيع الطفل على القيام بعمل أو مبادرة وزرع الثقة به، وتشجيعه للاعتماد على نفسه.

*العمل على تعليم الطفل وتدريبه على الدفاع عن نفسه؛ فطفل التوحّد لا يستطيع تمييز مصادر الخطر، أو أن يدافع عن نفسه؛ فمن المهم تعليم الطفل مصادر الخطر وكيفيّة التعامل معها.

*تدريب الطفل على اللعب لتفريغ الطاقة ولتفريغ الاضطرابات، وتعليمه كيفيّة الاستمتاع باللعب، ويُفضّل مشاركة الأم لطفلها في اللعب حتى يحب ذلك.

*تسجيل الطفل في مركز أو مدرسة خاصّة للتوحّد، والحرص في المداومة على تتبّع الطفل وزيارته بالمدرسة، ويجب اتّباع نمط واحد في التعامل مع الطفل في المدرسة أو البيت.

* تدريب الطفل على عدم اتباع روتين معيّن، وتقبّل التغير، وكيفية التعامل معه والتعامل مع الواقع كما هو، وتعليم الطفل كيف يقوم بالأعمال الموكلة إليه.

في النهاية نقول ان كثير من الدراسات العلمية ،والكثير من التجارب الواقعية التي رأيناها او سمعنا عنها، تظهر ان طفل التوحد قد يكون نابغة ومتفوق عن أقرانه في مجالات كثيرة، ونسبة ذكائهم لا تقل عن الطفل العادي،لكن هو بحاجة طبعا إلى الاهتمام المبكر من طرف الأسرة ،وعدم الاستسلام لوحدة الطفل بل العمل على اشراكه ودمجه في المجتمع ،وكثيراً ما ساعد العلاج المبكّر والمكثّف في إحداث تغييرات مجدية على أطفال التوحّد.
 

 

 

 

 

 

 


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 107 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري