التقويم كمدخل لتطوير التعليم
1 سبتمبر، 2026 لايوجد تعليقات admin الرافد المعرفي | القسم العام
د. آلاء كمال أبو صايمه
دكتوراه مناهج وطرق تدريس
يمثل التقويم التربوي أداة محورية في تحسين التعليم وتطويره، ولا يمكن النظر إلى التقويم بمعزل عن عمليتي التعليم والتعلم، فهو ليس مجرد أداة لقياس مستوى التحصيل الدراسي، بل هو عملية منهجية منظمة ترافق عمليتي التعليم والتعلم، باستخدام استراتيجيات وأدوات مختلفة تناسب الخبرات التعليمية، وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف المرصودة.
وتجدر الإشارة إلى أن الواقع التعليمي في العديد من الأنظمة التعليمية التقليدية يشير إلى اضطرابات في عملية التقويم ومخرجات التعليم، إذ كيف يمكن تفسير حصول طالب على علامة ممتازة في التربية الإسلامية وهو يمارس السرقة والكذب والإساءة للغير، أو كيف يمكن تفسير حصول طالب على علامة ممتازة في اللغة العربية وهو لا يجيد التحدث بلغة سليمة لبرهة من الوقت، أو لا يستطيع كتابة فقرة قصيرة منظمة في أفكارها، خالية من الأخطاء، وحالات كثيرة تظهر تناقضاً في توظيف التقويم الحقيقي الذي يجب أن يركز على قياس قدرات الطالب في مواقف واقعية أو شبه واقعية، بحيث يتم تقييم ما يستطيع الطالب فعله وليس فقط ما يعرفه نظرياً، وبذلك يتضمن التقويم إظهار مدى توظيف الطالب لمعارفه ومهاراته في مواقف عملية بدلاً من مجرد الإجابة عن أسئلة تخضع لاجتهاد المعلم، في صياغتها وفي الاستجابة عليها بإجابة محددة أو موحدة يريدها فقط ولا يريد غيرها.
صحيح أن التقويم الحقيقي والواقعي يواجه صعوبات كبيرة في ظل الكثافة الصفية والفصول المكتظة، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، إذ يمكن غرس بذور هذا النوع من التقويم والعمل على إيجاد توجه إيجابي نحوه والشروع في تطبيقه في المفاهيم والمهارات الأساسية في كل مبحث من مباحث الدراسة، ويمكن بلورة مبادئ ومنطلقات تمثل أرضية صلبة للانطلاق، لعل منها ما يلي:
| • وضع معايير تحدد مستوى الأداء المطلوب في محتوى كل مبحث من هذه المباحث، ونشر هذه المعايير بحيث تكون متاحة للمعلم والطالب والأسرة، ويتم توجيه جميع أدوات التقويم نحو هذه المعايير، وفي هذه الحالة لا يتوه الطالب بين سطور المادة بل يدرس بشكل موجه، فهو يعرف المعيار الذي سيتم تقييمه في ضوئه في هذا الجزء من المحتوى أو ذاك. |
| • تنويع استراتيجيات التقويم والأدلة بما يتناسب مع طبيعة المهارة وقياسها بالشكل الصحيح والحقيقي، فالاختبارات وحدها لا يمكن أن تقيس جميع المهارات، فمهارة المحادثة والقراءة الجهرية وأحكام التلاوة والأداء المخبري والمهارات التكنولوجية وغيرها لا يمكن تقييمها تقييماً صادقاً إلا من خلال أدوات مناسبة باستخدام بطاقة الملاحظة والأداء العملي، فيمكن للمعلم مطالبة الطلبة بالاستعداد لجلسة تقييم لقراءة فقرة من الدرس قراءة جهرية أو تلاوة بعض الآيات بأحكام التلاوة. |
| • مراعاة التوازن بين الجانبين التطبيقي والنظري في عملية التقويم وتجنب الغلو في استظهار تفاصيل نظرية لمهارة يغلب عليها الجانب العملي التطبيقي. |
| • تدريب الطلبة على التقويم الذاتي من خلال التأمل في ما أنجزه، وتحليل نقاط القوة والضعف بهدف تحسين تعلمه وذلك باستخدام معايير واضحة ومحددة. |
وفي الختام فإن التقويم لا يقتصر دوره على قياس مستوى تعلم الطلبة، بل يمتد ليمل تشخيص جوانب القوة والضعف، وتوجيه عمليات التدريس والتعلم نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وتوفير تغذية راجعة مستمرة تساعد على اتخاذ قرارات تربوية قائمة على الأدلة؛ مما يعزز جودة العملية التعليمية ويواكب متطلبات العصر. ومن هنا، فإن تطوير نظم التقويم وتبني أساليب متنوعة وشاملة يُعد ضرورة لتحقيق تعليم أكثر فاعلية، وإعداد متعلمين يمتلكون المعارف والمهارات والقيم التي تمكنهم من مواجهة تحديات المستقبل.
لايوجد تصنيفات للمقال.
لا توجد تعليقات