الهـزة العاطفية.. وتـداعياتها على الحياة الزوجية..!

12 مارس، 2018 لايوجد تعليقات الرافد الاسري

الكاتبة/ حنـان عبـد الكريـم

 

رغم أن الثقة العاطفية بين الزوجين تعتبر بمثابة صمام أمان لاستمرار حياتهما المشتركة التي يتأمل كل منهما أن تكون إلى الأبد إلا أن ما يدور في النفس أحياناً من هاجس المحافظة على الشريك الزوجي أو الشريكة الزوجية يكاد أن يكون أمر خاص بحد ذاته لذلك فإن أي هزة عاطفية للزوج أو الزوجة جراء خطأ ما يميت مبرر وجود ذاك الهاجس وربما أدى إلى فراق أحد الزوجين عن الآخر في أغلب الحالات.

العلاقة الناجحة بين الزوجين فيها برهان على صحة الانتماء الأسري الإنساني، وهذا الانتماء يقتضي الارتكاز إلى العدل بكل الظروف بين الزوجين بعد أن قررا وارتبطا بوثاق الرابطة الزوجية المقدسة حيث البيت الوارف والأولاد الذين يملئون جوانب البيت ضحكاً وسروراً.

وبقدر ما تكون الفضيلة رأس مال الزوجين كي يحفظ أحدهما علىالآخر في حضوره وغيابه فإنه ينبغي أن لا يغيب عن البال أن لكل منهما دوراً يؤديه لصالح تقوية مرتكز الأسرة والمهم أكثر أن تكون الصراحة بين الزوج والزوجة حول أمورهما الشخصية البحتة وشؤون الأسرة ما يمكن أن تمثل مستواً راقٍ عند كل منهما للتفهم بكيفية توظيف الوعي لإزالة أي طارئ أو إبهام قد يعرض العائلة إلى التشتت الوقتي أو الانهيار المتوقع، وهنا لا بد من الالتفات إلى أن حساسية الزوجين العاطفية إذا اجتمعت مرة واحدة عند كليهما فعلى أكثر احتمال فإن علم الزوجة باعتقاد شبه ميقن من أن فتور الانشغال الزوج عنها بما هو متراجع عما كانت هي ضمن اهتمامه سيجعلها أن تفكر أن هناك ما أضحى يهدد حياتهما الزوجية.

وكم يكون تأثير  الصدم ةقويا حين تعلم المرأة المخلصة لزوجها أن هذا قد زلت قدماه نحو علاقة جديدة مع غيرها أو أقام زواجاً سرياً غير معلن.

والمعلوم بالنسبة للمجتمعات الشرقية عموماً والمجتمعات الإسلامية والعربية منها على وجه الخصوص أن معظم العلاقات الزوجية المنهارة سببها الزوج أكثر من الزوجة إذ من المعتاد أن الرجل – الزوج يشعر أنه مدعوم من قبل أصل عائلته أي (الأب أو الأم) وامتدادهما من أقارب وأصدقاء ضمن الأعراف المتزمتة التي تنكر على المرأة في أغلب الأحوال حقها في مسائلة زوجها عما يقوم به أو يقترفه من ابتعاد عنها لصالح امرأة غيرها.إذ يتجه الجميع نحو الزوجة بان تغض الطرف عن سلوك زوجها حتى لو كان يرقى لمستوى الخيانة الزوجية أو إقامة زواج ثانِ بطريقة سرية تفاجأ الزوجة الأولى.

أما الكلام الاجتماعي الموجه إلى الزوج المتزوج من امرأة ثانية بالسر (مثلاً) وأنفضح امرة  لزوجته الأولى فيجامله المجتمع وغالباً ما يكون معتبراً أنه يمارس حقاً من حقوقه بيد أن مثيل هذا الادعاء يجانب الصواب حتى إن كان صحيحاً و جاء متأخراً فما المانع عند الأزواج المسلمين أن ينسقوا بحوار مع زوجاتهم حول المبررات التي تقضي إقامة زواج ثانِ عند أي منهم إذ ستكون الحالة عند الزوجة الأولى أقل صدمة في مشاعرها من أن تفاجأ بالخبر الصاعق عن زواج  رجلهاا بامرأة أخرى وبالذات حين لا تكون الزوجة الأصلية مقصرة بشيء مع زوجها.

وإذا ما جرى تعكيس الصورة فإن إحساس الزوج بأن لزوجته علاقة ما مع رجل آخر غيره حتى لو كانت على سبيل علاقة التحيات والكلام فغالباً ما يستغني الزوج عن زوجته ولا يغفر لها ذلك لأن كبر هاجس (خيانتها اللاواقعة) يعتقدها في نفسه أنها واقعة.

صحيح أن المرأة تبدو في هذه الحالة وكأنها تشبه (قارورة زجاج) يحب ويرغب الزوج أن تبقى دون إحداث أي لثم لها وبالذات حين تكون تلك المرأة زوجة وتحت عصمة زوجها فالقانون الروحي تعبير أي مجاملة غير مبررة لامرأة مع غير زوجها من الغرباء بحيث مرفوض وخروجاً على المألوف.

قد تكون المرأة المجاملة بزيادة عن الحد مع زملائها من الموظفين الرجال تثير عدم احترام حتى زملائها ولكنهم لا يصرحون لها بذلك.

والهزة العاطفية بين الزوجين التي يسببها أحدهما للآخر كفيلة أن تقطع صلة المودة بينهما والتي لا تؤدي إلى نفق الفراق فإذا كان هناك أولاد بينهما فسيدفع أولئك الأولاد ثمن نزوة أبوهما أو سوء تقدير أمهما لذاتها ونتيجة لما يتعرض له الأولاد من ضغوط الحياة إذا ما افترقا الأبوين فإن الانحراف أو النشوء بتعقيد نفسي هو المحصلة التي يجنيها الأولاد.

 


الوسوم:, , ,

" دكتور زاهر زكار "

عدد المواضيع: 48 , الملف الشخصي:

كاتب وباحث أكاديمي ، مدير مركز الاشعاع الفكري للدراسات والبحوث.