العبقرية.. قوة فكرية فطرية تساهم في تقدم البشرية.. !

12 مارس، 2018 لايوجد تعليقات الرافد المعرفي

الكاتب/ د. زاهـــر زكــار

 

تولد العبقرية والإبداع في الإنسان منذ الطفولة، ففي بعضهم مواهب وقدرات خاصة ليست موجودة عند البقية، وإن ظهور تلك الخصائص يسبب تقدم البشرية ورقيّها، حيث النوابغ والعظماء لا يقاسون مع سائر الأفراد من حيث إدراك الحقائق العلمية، والذكاء الخارق، وإن الترقيات التي نالت البشرية في الحياة المادية مدينة إلى مواهب هؤلاء الرجال البارزين فهم الذين أدركوا الحقائق العلمية بفضل مواهبهم الخاصة، وقادوا ركب الإنسانية إلى الأمام، ونلاحظ الإنسانية على أنها مجموعة حية في حالة دائمة من التغير والذكاء، ونعلم أن تطورات هذه المجموعة تبدأ بواسطة أناس نادرين ومتفردين في الغالب.

 

وعلى أية حال فإن التعريف المعتمد للعبقرية مع اختلافات كثيرة فيه هو: العبقرية: قوة فكرية فطرية من نمط  رفيع كتلك التي تعزى إلى من يعتبرون أعظم المشتغلين في أي فرع من فروع الفن أو التأمل أو التطبيق، طاقة فطرية وغير عادية على الإبداع التخيلي أو الفكر الأصيل أو الابتكار أو الاكتشاف.

 

والشخصية شديدة الرسوخ في ظاهرتي الإبداع والقيادة، وللذكاء بشكل خاص فائدته التنبؤية واختيار المرء لمجال سلوكي معين، وكذلك كمية الإنجاز في هذا المجال السلوكي، يتحددان من خلال القدرة العقلية، وهناك متغيرات وثيقا العلاقة بالذكاء لهما قيمتهما التنبؤية أيضاً، فتنوع الاهتمامات يرتبط بشكل عام بالشهرة المتحققة لدى القادة، بينما ترتبط الحنكة العقلية أو على الأقل القدرة التحول السريع من الجمود العقائدي إلى المرونة العملية وفقاً للحق، بالنجاح طويل الأمد عند الثوار، وتعزز هذه القوى العقلية بمجموعة من القوى الدافعية، فالتوق للإنجاز هو أحد الملامح المميزة للعباقرة، كما أنه قد يتصل اتصالاً وثيقاً بالنمو والرخاء الاقتصاديين، ورغم أن النزعة الأخلاقية ترتبط بالذكاء ومهارات القيادة لدى حاكم دولة ما، إلا أن من السهل على القائد أن يحتل موقعاً دائماً في التاريخ سواء أكان خيراً أم شريراً.

والفكرة الجوهرية هي أن الاختراعات والإبداعات تخضع للصدفة أكثر من أي شيء آخر، والتاريخ يقول (الصدفة تخلق الموقف والعبقري يستغله..)

 

 

ولكن الذي يبدو أن وجود اكتشافات واختراعات عديدة مستقلة ومتزامنة يثبت أن التقدم العلمي ليس وليد الصدفة إلى هذا الحد. ومع ذلك استغلال الفرص أمر مهم لأن إضاعتها غصة، والأهم في هذه الفكرة أن العبقرية متفاوتة وقابلة للزيادة والصقل وهذا ما يجب أن نستغله، فالأطفال يجب أن يخضعوا منذ الصغر إلى رقابة تربوية صحيحة، وتهيأ

لهم ظروف وبيئة صالحة، وأن البيئة الوحيدة التي تستطيع أن تنمي القابليات الخاصة وتستغل الطاقات الكامنة وتخرجها إلى حيز الوجود هي الأسرة.

 

ويؤكد علماء النفس، أنه بدلاً من أن يشبه الآلة التي تنتج في مجموعات يجب على الإنسان بعكس ذلك. أن يؤكد وحدانيته ولكي نعيد تكوين الشخصية يجب أن نحطم هيكل المدرسة والمصنع والمكتب.. إننا نعلم أنه من المستحيل أن ننشئ أفراداً بالجملة، وأنه لا يمكن اعتبار المدرسة بديلاً عن التعليم الفردي… إن المدرسين غالباً ما يؤدون عملهم التهذيبي كما يجب، ولكن النشاط العاطفي والجمالي والديني يحتاج أيضاً إلى أن ينمي، فيجب أن يدرك الوالدان بوضوح أن دورهما حيوي ويجب أن يُعدّا لتأديته..

 

وعندما اعترف المجتمع العصري بالشخصية كان عليه أن يقبل عدم مساواتها، فكل فرد يجب أن يُستخدم تبعاً لصفاته الخاصة واهتماماته الفريدة… وفي محاولتنا توطيد المساواة بين الناس ألغينا الصفات الفردية الخاصة التي كانت أكثر نفعاً، إذ أن السعادة تتوقف على ملاءمة الفرد ملائمة تامة لطبيعة العمل الذي يؤديه… ولذلك يجب أن ينوّع البشر بدلاً من أن يصبحوا جميعاً على نسق واحد، كذلك يجب أن تستبدل هذه الاختلافات التي حفظتها وهوّلتها طريقة التعليم وعادات الحياة.

 


الوسوم:, ,

" دكتور زاهر زكار "

عدد المواضيع: 48 , الملف الشخصي:

كاتب وباحث أكاديمي ، مدير مركز الاشعاع الفكري للدراسات والبحوث.