وجــدانيات صعلــوك(26) ـ مـن بعيــد..!

14 أبريل، 2018 لايوجد تعليقات شعر وخواطر

بقلم/ دكتور هانـي الحـروب

 

حبيبةالروح.. على متكأٍ بين الموجة والموجة .. بين الحلم والفكرة .. تنام الروح عميقاً في حضن عينيّك ورذاذ وجدك المتدفق حناناً ، يدثرنا إشتعالٌ لن ينضب .. وتسافرالعين فيك إلى المجهول ، تبحث عن تلاق ..! تقتحم جدار الغصة وتُنير النفس إحساساً جياشاً بفيروس حب يغزو الروح والكيان .. ونحرث في الصمت أرض الكآبة ونزرعها زهور محبة وزنبق عشق لا يذبل .. فتكونين أكسيري وفضائي الذي أشمه وأراه من بعيد …

غاليتي ، يا من جمعتك ندى من زنبقة مخضلة بالعشق .. لامست روحي بعفتها فأورثتني عسلاً ومراهقة عاقلة .. تغسل من منظري الموت ، لأعود إليك رهيف الخصر مكتمل الصبوة .. دعيني أنام بين يديك .. ، لعل ضجيج دفئنا يُشفيني من موتي .. فنغترف العشق بتناغم مشبوب ..! .

 

وتأتين إليّ عروساً راجفة الخُطى مرتجفة الكيان .. تكاد تحجبك مثاليتك الرائعة وَتَمَنُعُكِ الأصيل .. فأبقى أنتظرك بشوقي وحزني وسهد ليلي ، فماذا تنتظرين ..؟! وأحملك حكمة وشمساً  تُضيء نفسي والعالم الذي بالغ في إيذائي ..! فتعمك روحي لذة وقدسية جلسة تتعذر فيها الأخطاء .. لكن روحي لم تزل مُغرَمَة بانتهاك حدود قمع الممنوع وفق العادات ولوثة طقوسها ..، مُنتشية ببوحك المكتوم الذي طلّ لمعانه زمناً من عينيّك الرائعتين .. وأحلم وأنا على صهوة الزمن بأني أنضجُ وأتدفء بين نهديك …

 

حبيبتي ، عندما ودع القلب أشياءه .. ورمته المرامي في قبر يفصله المطلق عن الأحباء والأصدقاء .. الذين أودعوه التراب مبللاً بدموعهم وهتافاتهم .. ، فَقَدِمنَ الحوريات وهدهدن تابوتي برفق ووداعة .. صحوت كالدائخ من ظلمات قبري .. والرب إصطفى روحي لتكون في علييّن مع الأنبياء والصالحين .. ومن حولي بنات الحور من كل الأجناس والألوان تتمثل في صورتك ومزاياك الرائعة .. ، رغم أن الجميع خِلقَةُ الخالق .. إلا أن روحي ما زالت تهفو للصورة الأصل .. فبقيت ترف حولك تحرسك وتسعد لسعادتك …

لكم عذبني الفراق وأنت تلومينني على قربي المتقد .. شرارة حقيقية تستضييء من نور جبينك وسحر عينيّك .. لكن الوداع إستمر تخالطه نكهتك المتأخرة .. ، حيث إلتقيتك في محطة لم ينتظرها عمري .. ودمع روحي في إنسفاحه كنوح السواقي ووجع الجرح .. ويفتشني الحزن كل ليلة حداً وقيداً .. يعتقل حتى ظلي وعهدي .. وأخلط بين الواقع والسراب  .. والغرائز دافئة تنام في حنان .. وفوق جرحي إبتسامة تُسافر في صبحي وتراب قبري الذي أناره العشق .. فغادرت روحي مدمنة حالتي المعبَّأة بصوت الشحارير ولون بشرة وجهك ، الذي يُفرح القلب .. وأكشف نفسي بين يديك اللتين تعرفان اللطف بكل جروحي .. وتُضيء عيونك طريقنا إلى بيت عشقنا في الحلم والآخرة ..!

 


الوسوم:, ,

" دكتور زاهر زكار "

عدد المواضيع: 48 , الملف الشخصي:

كاتب وباحث أكاديمي ، مدير مركز الاشعاع الفكري للدراسات والبحوث.