تاريخ الفن التشكيلي وانعكاسه على ظهور مدارس فنية

17 سبتمبر، 2018 لايوجد تعليقات فن تشكيلي

عرف الفن التشكيلي قديماً بالفن المرئي، وهو أحد أنواع الفنون التي تتفرّع إلى أنواعٍ فنيّة أخرى، ويُركّز هذا النوع على الذوق البصري المحسوس مهما اختلفت الوسائط التي تُستخدم في عملية الإنتاج، ويجب التفريق بين الفن التشكيلي والفن الزماني الذي يقتصر على الرقص، والشعر، والموسيقى، حيث إنّ الزمانية تحمل صفة التشكيلية والزماني في آن واحد.

و يسعى الفنّ التشكيلي إلى مجموعة من الأهداف التعبيرية، ويُعطي المساحة التفكيريّة لكلّ من يشاهده للتمعّن فيه.

تاريخ الفن التشكيلي:

لم يكن الفن التشكيلي قديماً يجمع كل أنواع الفنون الحالية؛ حيث اقتصر على أنواع الفنون الجميلة كالرسم، والتصوير، والنحت، والعمارة، واستثنت قديماً أنواع الفنون التطبيقية والمهارات الفنية الحرفية أمثال الخزف، والحياكة، والتصميم، والنجارة.

كان الفن التشكيلي منذ القدم يتكوّن من الرسم والتلوين، وكان هذا النوع يُمارس في الكهوف وعلى الصخور قبل 32 ألف سنة ماضية، وظهر ذلك في كهوف واسكو الموجودة في الجزء الجنوبي من فرنسا، وتمّ العثور على رسومات بالألوان الحمراء، والصفراء، والسوداء لأبقار وخيول، وغزلان، كما تمّ العثور على لوحات لشخصيّات بشرية توجد في مقابر مصر القديمة، وتحديداً في معابد رمسيس الثاني، ونفرتيتي، وظهر الفنّ في البلاد اليونانية فيما بعد من خلال رسم الفسيفساء، وانتشرت إلى الرومان، والبيزنطيين خلال القرن الثامن.

وفي عصر النهضة كانت المخطوطات المزخرفة إحدى أنواع الفنون التشكيليّة ،التي تُصنع من قبل الرهبان خلال العصور الوسطى، وساهم ذلك في رفع مساهمة القارة الأوروبية للفن، واشتهر في هذه الفترة (القرن الثالث عشر) العديد من الفنانين الإيطاليين أمثال: جيوتو، و ليوناردو دافنشي، ورفائيل في بداية القرن السادس عشر، وظهر بعد ذلك العديد من مدراس الفن التشكلي في إيطاليا، وأثّرت المدارس في الأجزاء الشمالية من أوروبا؛ إذ برز من هذه المنطقة كلٌّ من البلجيكي يان فان إيك، والهولندي بيتر بروغل الأكبر، والألماني هانز هولباين.

و شهد القرن السابع عشر ظهور مجموعة من الفنانين التشكيليين من البلاد الهولندية، واشتهر رامبرانت بلوحاته المخصصة للكتاب المقدس، والفنان فيرمير الذي تخصّص في المشاهد الداخلية من الحياة الهولندية، وظهر بعد ذلك عصر الباروك في أواخر القرن السابع عشر؛ حيث شهد العصر تطوّراً كثيراً في الفنّ التشكيلي من خلال استخدام الإضاءة الدرامية والبصرية الشاملة، وخلال القرن التاسع عشر بدأت الانطباعيّة في الظهور من قبل مجموعة من الفنانين الفرنسيين ككلود مونيه، وأوجست رينوار، وبول سيزان؛ حيث جلبوا طرقاً جديدة لصناعة لوحات تشكيلية، وذلك بالاعتماد على المشاهد الواقعية من الحياة العصرية.

أشهر مدراس الفن التشكيلي:

* المدرسة الواقعية: تنقل هذه المدرسة الطبيعة والواقع إلى عملٍ فنّيٍّ مطابق تماماً للصورة الأصل، أي أنّ الفنان يرصد الواقع ويسجّله بكافّة جوانبه وظروفه الاقتصادية والسياسيّة والدينيّة، تماماً كالكاميرا الفوتوغرافية التي ترصد الواقع وتعكسه كما هو، علماً أنّ عواطف الفنان وأحاسيسه تدخلت في رصد الواقع إلى أن تفرّعت المدرسة الواقعية إلى واقعية تعبيرية، وواقعية رمزية، ولا بدّ من الإشارة إلى أكثر ما يميّز هذه المدرسة هو دورها في توثيق الشخصيات الاجتماعية، والدينية، والسياسية، الأمر الذي يفسّر تدرّج الكلاسيكيين في أعمالهم واهتمامهم بالطبيعة، وغيرها.

* المدرسة الانطباعية: خرج الفنان في هذه المدرسة إلى الطبيعة، وابتعد عن غرف الرسم المغلقة، ورصد الطبيعة المتجلية أمامه في الهواء الطلق، مضفياً عليها حالةً حسيةً انطباعيةً، مرتبطةً بشكلٍ أساسي بإحساسه بالمشهد، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذه الأعمال الانطباعية ركّزت بشكلٍ أساسي على عنصري النور والظل، ومن أشهر الفنانين في هذه المدرسة، الفنان إدوارد مانيه، والفنان سيزان، وغيرهما.

*المدرسة الرمزية :جاءت هذه المدرسة بعد المدرسة الانطباعية، وتعرف أيضاً بإسم المدرسة ما بعد الانطباعية، حيث يعتمد مبدؤها على ترميز الأشياء من خلال الألوان والحالة، ومن أشهر الفنانين في هذه المدرسة، الفنان جيمس وسلر، والفنان دانتي روزيتي، والفنان غوستاف مورو، وغيرهم.

*المدرسة التعبيرية : نشأت هذه المدرسة عام 1910م في ألمانيا، ويقوم مبدؤها على أنّ الفن لا ينبغي أن يتقيد بتسجيل الانطباعات المرئية فقط، وإنّما يتوجّب أن يعبّر عن التجارب العاطفية، والقيم الروحية، حيث يدمج الفنان بالدمج بين إحساسه الذي يحمله للحياة وبين طريقته بالتعبير عن هذا الإحساس، ومن أشهر الفنانين في هذه المدرسة، الفنان هنري ماتيس، والفنان هنري روسو، والفنان بيكاسو، وغيرهم.

*المدرسة الدادائية :نشأت هذه المدرسة عام 1916م، وترجع نشأتها إلى الشاعر الروماني تريستان تازارا، حيث يرفض مبدؤها البلشفية الألمانية آنذاك، حيث لجأ الفنانون في هذه المدرسة إلى صناديق القمامة والأرصفة لتكوين قطعهم الفنية، مع محافظتهم على هويتها، وعدم إخفائها، ومن أشهر فنانين هذه المدرسة الفنان زيوريخ هانز، والفنان وجان أرب، وغيرهما.

*المدرسة السريالية: يقوم مبدأ هذه المدرسة على الربط بين أفكار فرويد القائمة على الجمع بين اللاوعي والوعي، وبين الخيال والعقل، حيث ارتكزت على الأحلام وتلاعبت بالفكر الحر، علماً أنّ لوحات هذه المدرسة تمثل نصف استعادة للذاكرة، ونصف حلم مع الحرية في تكوين الصورة التلقائية ، ومن أهم فناني هذه المدرسة، الفنان خوان ميرو آرب، وغيره.

*المدرسة التجريدية: يقوم مبدأ هذه المدرسة على تجريد كل ما هو حولنا عن واقعه، ومن ثم إعادة صياغته بطريقة فنية جديدة، بحيث يعبّر فيها الفنان عن إحساسه بالحركة، والخيال، واللون، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ جميع الفناين الذين عالجوا التعبيرية، والانطباعية، والرمزية في أعمالهم غالباً ما مالوا نحو الأعمال التجريدية.

 

 


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 112 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري