استقالة وزير الدفاع الأمريكي عقب قرار ترامب بالانسحاب من سوريا

21 ديسمبر، 2018 لايوجد تعليقات شؤون دولية

قام وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الخميس  بإعلان استقالته من منصبه، وذلك بعد مرور يوم واحد على قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من سوريا الذي كان له وقع الصدمة على المؤسسة السياسية الأميركية.

وفي رسالة بعث بها الى ترمب قال ماتيس إن نظرته الى العالم التي تميل الى التحالفات التقليدية والتصدي ل”الجهات الخبيثة” تتعارض مع وجهات نظر الرئيس.

وأضاف ماتيس “لأنه من حقك أن يكون لديك وزير دفاع وجهات نظره تتوافق بشكل أفضل مع وجهات نظرك حول هذه القضايا وغيرها، أعتقد أنه من الصواب بالنسبة اليّ أن اتنحى عن منصبي”.

وقبل لحظات على توزيع البنتاغون لرسالة ماتيس، نشر ترمب تغريدة أعلن فيها أن وزير دفاعه سيتقاعد “مع التميز” في نهاية شهر شباط/فبراير.

وقال في تغريدته “خلال مدة خدمة جيم، تم تحقيق تقدم رائع، خاصة بالنسبة الى شراء معدات قتالية جديدة”.

وأضاف “الجنرال ماتيس ساعدني كثيرا في جعل حلفاء ودول أخرى يدفعون حصصهم المتوجبة عليها عسكريا. سوف تتم تسمية وزير دفاع جديد خلال وقت قصير. أتقدم بجزيل الشكر الى جيم للخدمات التي قدمها”.

وتجدر الإشارة هنا ،إلى أن استقالة ماتيس لم تكن مفاجئة بالكامل للمراقبين في واشنطن، فلطالما تجاهل ترمب نصائح وزير دفاعه وخاصة في الآونة الأخيرة.

وكان قرار ترمب سحب 2000 جندي من سوريا بمثابة صفعة مفاجئة لماتيس، الذي حذّر من أن انسحابا مبكرا من سوريا قد يكون “خطأ استراتيجيا فادحا”.

وتصادم الرجلان في السابق حول مواضيع شتى، بما في ذلك الاتفاق النووي مع ايران الذي انسحب منه ترمب في أيار/مايو بينما دافع ماتيس عن أجزاء منه.

وكان ماتيس ايضا ضد خلق فرع جديد مستقل في المؤسسة العسكرية الاميركية تحت اسم “القوة الفضائية”، لكن ترمب أمر بذلك على أي حال.

ويبقى أن أكبر انتشار عسكري أمر به ماتيس حتى الآن كان ارسال جنود الى الحدود مع المكسيك، وهي مهمة ذات جانب عسكري متواضع ووصفها مراقبون بأنها مجرد حركة سياسية بهلوانية.

وفي سياق ردود افعال بعض السياسيين الأمريكيين على استقالة ماتيس، تحدثت رئيسة الأقلية في مجلس النواب، نانسي بلوسي” أنا حزينة، اصابني النبأ بالارتعاش، كنت أحترمه كثيراً”.

بينما توقع السيناتور مارك وارنر(ديمقراطي عن فيرجينيا) أن إدارة ترامب ستتعرض لحالة من عدم الاستقرار بسبب رحيل ماتيس.
وكتب وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، على تويتر”هذا أمر مخيف، لقد كان السكرتير(الوزير) ماتيس جزيرة استقرار وسط فوضى إدارة ترامب، وكما رأينا من خلال نهج الرئيس العشوائي تجاه سوريا، فإن دفاعنا القومي مهم للغاية بحيث لا يمكن إخضاعه لأهواء الرئيس غير المنتظمة”.

وصف النائب ديفيد سيسيلين الإستقالة بأنها “فأل مؤلم”، وقال” لقد كان ماتيس اَخر شخص بالغ في الغرفة” على حد تعبيره، و” ربما كان اَخر شخص يمكن أن يقول لا للرئيس، إن رحيله فضيحة مؤلمة بالنسبة لمستقبل تحالفاتنا وأمن بلدنا”.
وكان ترشيح ماتيس، وهو جنرال سابق، لمنصب وزير الدفاع قد حظي بتصويت نادر في مجلس الشيوخ حيث صوت 98 لصالح تعيينه في ذلك الوقت، وكان المنشق الوحيد، السيناتور كيرستن جيليبرداند.
ووصف السيناتور كريس مورفي(ديمقراطي عن كونيتيكت)أخبار الاستقالة ، الخميس، بأنها مدمرة، وقال” تخيلوا أزمة المعنويات المنخفضة في وزارة الدفاع في الوقت الحالي، تعرضوا للكمة الانسحاب من سوريا لتلحقها لكمة استقالة ماتيس”.
وأعرب جمهوريون عن قلقهم بشأن الاستقالة إذ قال السيناتور بن ساس(ديمقراطي عن نبراسكا) إن ماتيس كان مهماً لكبح اتجاهات ترامب الانعزالية، واضاف ” الجنرال ماتيس كان يعطى النصيحة، ماتيس يؤمن حقاً بأن روسيا والصين هما خصمان، وأننا في حرب مع الجهاديين في جميع أنحاء العالم، العزلة هي استراتيجية ضعيفة من شأنها الإضرار بالأمريكيين”.

وقال السيناتور ماركو روبيو( جمهوري عن فلوريدا) إن خطاب استقالة ماتيس أوضح أن أمريكا تتجه إلى ” سلسلة من الأخطاء السياسية الخطيرة التي ستعرض أتنما للخطر وتدمر تحالفاتنا”.
وأضاف روبيو ” اَمل أن نتمكن من دعم هذه المبادرات للإدارات على مدى العامين الماضين من إقناع الرئيس باختيار اتجاه مختلف، ولكن علينا أن نفي بواجبنا الدستوري في الإشراف على سياسات السلطة التنفيذية”.

 

 

 

 

 

 


الوسوم:, , ,

" حنان ناصر "

عدد المواضيع: 133 , الملف الشخصي:

محرره صحفية في مجلة الرافد الفكري