رحلــــة

بقلم : ايمان مهـران*

2007-02-13 17:35:07
 

لم يعد لدى شئ امنحه ...... تللك كانت عبارتها الافتتاحية قبل ان تمسح عبرتين تناثرا على خدها ذو اللون الوردى ,,,, طلبت لها كوبا من عصير الليمون وحاولت ان ابث فى نفسها الطمأنينة....ونظرت اليها أتطلع بشفقة لعينيها اللتين نبت اسفليهما غابات الحزن الكثيفة .....لم أعلق على عبارتها فقد كنت اشعر فى قرارة نفسى أن لديها المزيد لتقولة.....,ولكونى امراة قبل ان اكون صحفية فقد استشعرت بعاطفتى كأنثى أن تلك المرأة التى تبدو أمامى ذات ملامح أرستقراطية فى قلبها جراح تتمنى أن تزول أثارها طلبت منها ان تعتبرنى صديقة لها وتحكى لى ماتشعر دون ان تضع بيننا حواجز او سدود.....شعرت أنها اطمأنت لى .... ثم نظرت الى قائلة هذا سيتطلب منى ان أعود للوراء مسافة 20 عاما مضت كنت وقتها فى العام الثالث من الجامعة , متفوقة فى دراستى , محبوبة من الجميع ..... ولأنى كنت وحيدة الأبوين حاولت بمودتى الزائدة أن اشعب علاقاتى بالمحيطين بى .هكذا سنحت لى الفرص أن أتعرف علية .... كان فى مثل عمرى لكنة يدرس بشعبة أخرى غير التى انتمى اليها لكنها بذات الجامعة ربطت بيننا صداقة حميمة سرعان ماتحولت لحب ....وهنا عرفت كيف أقف فى وجة أسرتى مدافعة عن حق انا مؤمنة بة .....وحاول والداى أن يقنعانى بالعدول عن رغبتى لأن هذا الشاب فقير , صغير السن ,ليس لدية خبرة عن الزواج , وليست لدية القدرة على تحمل المسئولية ... وحاولت أنا بشتى الطرق أن اجعلهما يرضخان لرغبتى ... بالبكاء تارة وبالامتناع عن الطعام والشراب تارة اخرى ....وكنت دوما اردد ان الفقر ليس حائلا أمام السعادة مادمنا قادرين على بناء العش السعيد ......الذى تغذية جزور المودة والحنين الدائم .... وبالفعل أخفق والداى أمام نداء قلبى وتم لى ماأردت..... وبعد انتهاء سنوات الجامعة اشترى لى أبى شقة فاخرة بأحد الأحياء الراقية بالقرب من شقتنا القديمة وأعطى زوجى مبلغا من المال كمساعدة لتأسيس شركة صغيرة للاستيراد والتصدير وشعرت بالدفء والسعادة داخل روحى وأنفاسى ...ومرت الأيام سريعة سعيدة هانئة لم يعكر صفوى خلالها سوى نبأ وفاة والدتى رحمها الله .....فقد كانت لى الاخت والام والصديقة طوال سنوات عمرى القليلة الماضية ....... وبعد رحيلها بعام طلبنى ابى ... ذهبت الية على الفور وجدتة يعطينى أوراق ثروتة التى كتبها جميعها بأسمى حتى لا يشاركنى أحد فى ميراثة الضخم .... لم يكن المال مايشغلنى ولكن كنت حزينة على أبى الذى أدماة فراق أمى .... وحتى لا أطيل عليكى ياسيدتى.... فان أبى توفى بعد والدتى بعام ونصف ..... ولن أكذب حين أقول أن بعد رحيلهما لم يبقى لى فى هذا العالم سوى زوجى الذى كان يعرف كيف يحتوينى فى الازمات ولان الزمن قادر على ان يغرق الانسان فى بئر النسيان فلم يعدأبى و أمى بالنسبة لى سوى ذكرى فى قلبى ووجدانى وبقايا تزكارات معلقة على حوائط شقتى ....... وقصدت هنا ان أقول شقتى لأنى اشتريت الحب بالمال ولابد لى الأن من عقاب وهذة نهايتى المتوقعة ......... تنهدت بعمق..., تناولت رشفة من كوب العصير لم تشأ أن تتناول غيرها ...., وساد الصمت لحظات لم يقطعة سوى بوادر التعجب التى بدت على وجهى والتى جعلتنى استطرد حديثى قائلة .....لما تلك العبارة ؟ لعل الوقت غير مناسب لها فلم يحدث شئ بعد رسمت على وجها ابتسامة سخرية وتوجهت الى قائلة ...: "بعد وفاة والدى شعرت اننى وحيدة فى الحياة الا من زوجى الذى ساندنى دوما وساعدنى ... كنت احب أن أنجب لة طفل يسعدة ويملأ علينا أركان المنزل وبالفعل ذهبت مع زوجى للطبيب وكانت المفاجأة المنتظرة فزوجى لدية عيب خلقى يمنعننا من الانجاب ولن تفلح معة الادوية والسفر للخارج غير مجدى فى مثل حالتة ......(وربنا موجود ).... هكذا أخبرنى الطبييب حينما ذهبت الية بغية الحصول على نتائج الفحوص والتحاليل ........ لكن _ قبل ان يقف ويسير معى ليفتح لى باب العيادة مودعا اياى _طلبت منة الا يخبر زوجى بما وجد تاركا لى الفرصة لأن أمهد انا لة الموضوع على طريقتى .......وعدنى الطبيب , شكرتة ثم انصرفت وفى المساء وبعدما فرغنا من تناول طعام العشاء اخبرتة بأن لدى أمرا أريد أن أخبرة اياة ...... التفت الى قائلا : "عزيزتى .....لعل الاخبار سارة ... اخبرينى..." "ماذا هناك تعلمين دوما أننى اسعد بالاستماع اليك ......وأسعد أوقاتى حينما يجمعنا حوار واحد " ....أخبرتة الا يتعجل الحكم ....نظرت الى سقف غرفتنا تارة , والى الباب تارة والى عينية تارة أخرى لا أدرى كيف القنة الخبر ........وهنا تدخلت عاطفتى كزوجة تحب زوجها فأبيت أن أجرح كبرياؤة كرجل وضع يدة فوق يدى يحثنى أن اسرع بالكلام لأن ملامح وجهى اقلقتة وتوجة الى قائلا ماذا بك ؟ .......... أخبرينى حاولت أن أستجمع الكلام فى فمى ...وقلت مخاطبة اياة .... أنا ذهبت الى الطبيب اليوم ........."جيد ".... ماذا اخبرك ؟؟؟؟ هكذا أردف فى الحديث قبل أن ينعقد لسانة بفعل الصدمة دقائق قلت وبحدة "لدى عيب يمنع الانجاب "....وساد الصمت لحظات غير أنى شعرت بحرارة دموع عينى التى اغرقت وجهى ......هنا شعرت بيدى زوجى تحتضننى بشدة ... قائلا "أعمارنا فى الحياة قصيرة واذا قدر لى ان اعيش فلن أجد ذاتى الا معك , ولن أكمل حياتى الا بك , ومادامت تلك هى مشيئة الله فهونى على نفسك نحن اولى الناس بالامتثال لارادتة جلا وعلا ......"رأيت على وجهة مرارة أخفتها ابتسامة عابرة شعرت بمرارتها فى أعماقى وقبل أن يخلد الى النوم خاطبنى مداعبا "لا أريدك أن تزكرى هذا الموضوع مع نفسك أو معى مرة ثانية .... أحبك .... سأظل أحبك .... وتكفينى حياتى معك " فى هذا الوقت شعرت اننى خسرت عاطفتى نحو الامومة الى الأبد لكن تلك الكلمات كانت كافية جد لتطيب خاطرى ومواساتى وهكذا مرت سنوات... ننتظر فيها رحمة الله وفى لحظة تفكير مع نفسى قررت أن أمنج زوجى توكيلا عاما لأنى أصبحت غير قادرة على ادارة مجموعة الشركات التى تركها لى والدى .....شاورتة فى الأمر رفض فى البداية لكنة سرعان ما امتثل لخاطرى _ وبالفعل أعطيتة التوكيل .....لأنى كنت واثقة أنى أن مالى سيزيد معة وموقنة فى نفس الوقت اننى مادمت قد منحتة عمرى وضحيت لأجلة بعاطفتى نحو الامومة ...........................فكيف احجب عنة مالى ..................ونحن قلبين فى روحا واحدة ؟؟؟؟ وهنا ...... صمتت قليلا.... وازداد الحزن بعينيها وأوحى لى خيالى الواسع انها ربما أرادت عن قصد منها ان تتوقف عند هذة اللحظة بالذات أو أنها ارادت ان تتوقف عجلات الزمن عند تلك المرحلة من حياتها أو ربما ما أراها بعينيها ندم فضحها أمامى .......... لم أترك الموقف يضيع سدى فقلت لها ...... زوجك هذا يستحق تمثال ونعم الرجال رأيتها فجاة اخرجت ضحكة هيستيرية من فمها هزت أرجاء المكان....قائلة : "ولو كان زوجى كذلك هل كنت سأذهب لمحررة باب ( خفقات قلب) كى اشكو لها وجيعتى شعرت بالخجل فلم يخوننى احساسى يوما ما .... اعتذرت لها قائلة : "ربما هى دعابة منى لاخراجك من صمتك كى تنطقى بالكلمات التى اود ان اسمعها منك لأكون بيدى خيوط الحكاية ابتسمت قائلة : "لا تعجبى يا ابنتى لازلت فتاة لا تعرفى مكر الرجال ......ربما تخالفينى الرأى ...فعلى مدار ثمانية عشر عاما _ كنت فيهم الزوجة والام والاخت والحبيبة والصديقة _أشعر الأن اننى لم اعرف زوجى جيدا فمنذ أيام اتانى الشقة فى موعد غير مواعيد مجيئة جالبا معة عددا من العمال بحجة تغيير ديكور المنزل فرحت لان شيئا جديدا سيتغير بالمكان ولكن قبل ان يخرج خاطبنى امرا استعدى الليلة فلدينا زائرة زائرة..... زائرة .. ترددت الكلمة فى اذنى ورأيتة يخرج مسرعا دون ان يلقى التحية حتى لا يترك لى الفرصة للتعقيب قلت فى نفسى ربما هى احدى افراد عائلتة التى لم ار فردا منهم منذ زواجنا جهزت المائدة التى تليق بضيفة زوجى العزيز وفى المساء فتح الباب.. بينما كنت انا اجلس على اريكة فى صالة منزلى رايت زوجى مصطحبا معة فتاة فى العشرينات من العمر بثوب زفاف عرفنى بها وعرفها بى وسط زهولى وصدمتى وقبل ان يدخل غرفتى ليغلقها علية داعبها قائلا تاكدى انها لن تضايقك ولأنى كنت دوما أقرأ لك ... جئت اليك لعلنى أجد عندك النصيحة ... سالت دموع عينى تأثرا بالموقف فقد كانت حقا دراما غير متوقعة كانت تنظر الى تواسينى فى نفسها....منتظرة انا اقدم لها انا حلا لمشكلتها جففت دمع عينى المنهمر واستجمعت قواى وبابتسامة ساخرة ربما لا تتناسب مع الموقف قلت لها بالطبع انتى لا تستحقى هذا بعد تلك السنوات...... ولكن صبرا الجزاء دوما من جنس العمل وهنا تزكرت حالى وسنوات عمرى الضائعة والتى كرستها للعمل امام اكوام الرسائل الامر الذى جعلنى اتناسى انوثتى ..... و الأن ايقنت أن حياتى بلا رجل كانت وستكون دوما افضل طلبت منها ان تأتى الى منزلى وتعيش معى فانا وحيدة بعد رحيل والدتى وغير متزوجة ربما تأتنس احدانا للأخرى رجوتها الا تندم على شئ فعلتة بنبل منها احتضنتنى بشدة ....وشكرتنى قائلة لم يعد لى بعد الان ملجأ بعد الله سواك هونى على نفسك انتى ملجأى الأن...... هكذا كانت بداية طريقى معها قبل ان اترك اوراقى متناثرة على المكتب واضع يدى على يديها ونمضى فى رحلة اخرى .(* كاتبة وقاصة من مصر)

 
 
 

 

تصميم وبرمجة :: شبكة فلسطين المستقبل
pfndnet © 2007

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث © 2003-2007