رؤوس في المختبر ..!

بقلم/ مالكة عسال*

2008-10-29 13:02:59
 

بعد أن أحكمتْ إغلاق الباب في وجه قافلة من الأتعاب ،تدخل غرفتها الخاصة  ،ترتب شعائر النوم ..السرير الآن مهيأ، وهي ترفل في منامة ...،ترمي جسدها المثقل على السرير، تتنفس لحظات الارتخاء ،تسند رأسها الملغوم بالتّعب على المتكأ ..تدحرج بليَتيْ عينيها في أركان الغرفة ،تتفحصها بقعة بقعة ،زاوية زاوية ..تأتي ريح من الغرب مفاجئة ،فتعصف برأسها تجرجره بين الصخور ،في الرمال ،تقذفه بين المجرات ،تغطسه في البحار ،...ماأصعب الرأس حين يتمفصل عن الجسد ،يتركك منفردا زاهدا في كل شيء ،ليجوب أطراف السموات والأرض ،حاملا رأسه في يده .......وأنا أعجب لمَ أعطي له هذا الاسم في أول الأمر ؟ومَن ذا الذي سماه الرأس ؟،ولمَ لمْ يُسمّه نخلة، أو صخرة، ولو أننا أحيانا  نسميه صخرة حين يكون مجوفا، أوقنينة حين يكون  أملس أو فارغا؟ ...إذن لمَ سمي الرأس ؟ هل لأنه مصدر حرارة ؟أم لأنه نواة تندلع منه الأشياء المتنورة ،أو الفاضحة، أو الظلامية، أو الزائفة  ،أو المغالطات أو الأكاذيب ؟..لاأدري ...بات تَعدُّد الرؤوس يختلف في المقاصد ،حتى أصبحتَ تتيه عن  نواياها .. :

رأس الدرب ...حيث يتجمع من تاه عن السرب ،أو فقد مكانه المناسب في ضلع الحياة ،أو سقط سهوا من مشجب اللعنات ،ليقتلوا صراصير الخسارات ،أو يتبادلوا أساطير الشغل ،أو تُحَفَ الغلاء ،أو تداول أساليب موارد العيش ولو بالانتحار البطيء ...حين تنغلق الأبواب جميعها ،يعودون من رأس الدرب ،ليوجعوا رؤوس أوليائهم ،بتسربات الوقت المخيف ..."رأس الحانوت "كما تُسَمى  باللغة المغربية هذه الخلطة متلونة الأعشاب،المتجانسة  التي تداوي الأطعمة أحيانا، أو أوجاع المفاصل والظهر دون الرأس ..رأس الخيط الذي ينفلت من قبضتك في كبة من التصلف، والتزلف وطرق التضليل ،حتى يتوه رأسك عن رأسه ،فتتيه معه عن الحقيقة ،وإن كانت قدامك تلتمع بين كتبان الضباب .... فيصبح رأسك منعزلا عن قائمة الرؤوس ،لترمم نفسك ...وبما أن الرؤوس  هي سبب البلوة ،تقام لها أحدث المشانق وأروع المقصلات ،لبتر مافي داخلها ،وإن هم حقيقة يبترونها عن أجسادها فقط ...ولايلامسون الداخل في شيء ...فكم من رؤوس تدحرجت تحت الأقدام بالباطل ،دون وضع حد لتفريخها باستمرار ...وماأستغرب له هو كيف لايتم تشريح الرؤوس كباقي أطراف الجسد، للوقوف عما هي عامرة به ..وإفراغها من شحنتها الخطيرة ...ربما يتحاشون ذلك ، لأنهم يدركون أن كل المغاور والشعاب والكهوف والدهاليز والسراديب ،تُكتَشف إلا ما في أعماق  الرؤوس ...أحيانا تجد البعض يرتفع عن هذا العالم الملعون ..بغية التنصل من ويلاته ونكباته ،فينعطف نحو مايلعب بالرؤوس، ويجعلها تطير كالعصافير ...والويل إن كان ذلك ساخنا،  فتنضاف سخونة على سخونة الرأس ماقد يُحْدِث انفجارا ..هذا إن لم تنزل حرارته بلكمة قاضية ..وحتى أضعك في الصورة أكثر ،فالمتلاكمان يتبادلان اللكمات على الرؤوس لأن السر في الرأس ،والكبشان يتناطحان بالرؤوس حتى تسيل  الدماء من رؤوس الأقلام ،أو من الرؤوس النووية الذكية التي لاتخطئ ،ورأس قلم المداد نفسه، لايكون مطواعا أثناء الكتابة حتى نحكّ رأسه بمسن خشن........والثعبان نفسه إن أردت أن تقضي عليه ،لايمكن إلا بتهشيم رأسه ..لكن ثعابين اليوم مع الأسف لاتموت ..ولو ....بل تتناسل كالحشرات الضارة برؤوس ينعق فيها البوم ،تمتص غضاريفنا ،أو تبيعنا أطرافا .... وحين تتشابك رؤوس الأسلاك ،ترى نفسك تهذي ،أو العالم هو الذي أخطا وصفته الطبية فأصبح يهذي ...تشمئز من رأسك الباحث في مفازات الكون ،ولايأتي إلا بما يوجع الرأس ..فيحدث أن تستبدله برأس فيل أو  بغل ،حتى لاتفهم أي شيء... لاأطيل ...وإذا حدث وانفلت الرأس من الريح :غربية كانت أم شرقية ،تجد  ألف مطرقة تتربص بالمرصاد ،تعتمل فيه دون توقف ...وإن تجنبته المطارق ..يصبح شاشة، يعرض أشرطة تكتنز باليومي والمحلي والوطني والقومي والكوني.. مايضيف إليه انتفاخا على انتفاخ  إن لم يخالفني التعبير ...

تحسست المرأة المسند فلم تجد رأسها ..قصدتني تولول و تُكَبر.. تبسمل وتحوقل  ...تؤكد لي أن رأسها اغتصب وسلب ظلما، فهي لم يسبق أن كتبت مقالا  سياسيا عن الرؤوس الكبار ..ولاقامت بدس رأس الكاميرا  في أحد الأركان، لتلتقط بعدستها ،عمليات التدليس في الكواليس ،ولاشجبت يوما على رأس جريدة شنائع أفعال بعض النوام ،عفوا النواب  على أجساد الفقراء في ارتخاء ،ولاسبق أن شتمت شخصا رأسا لرأس .......تنط من السرير مذعورة ترتعش ،تشد رأسها بيديها ثم تهرول نحو  الحمام ......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مالكة عسال
من مواليد13/6/54 بمد ينة ابن أحمد إقليم سطات.
قاصة وشاعرة لها مساهمات في أغنية ومسرح الطفل
وهاوية الرسم الكاريكاتوري
كاتب عام لبيت الأدب المغربي
عضوة بجمعية إيطو النسائية
ومشرفة على ركن الشعر باتحاد كتاب الانترنيت

ومشرفة على ركن الشعر بمنتدى مجلة أقلام الأدبية
سفيرة منتديات  "واتا الحضارية": الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين
وعضوة بالعديد من المنتديات والمواقع والمجلات والصحف

الإلكترونية
***
عُمْر الكتابة وجيز جدا
إذ ابتدأ ت مع اجتياح أمريكا للعراق سنة 2003
أول قصيدة كانت بعنوان' فلسطين' في 27/10/2003
ثاني قصيدة كانت بعنوان 'جراح' في 30/10/2003
كل الكتابات تنصب في البعد الإنساني، وهموم الشعوب ضحايا الحروب خاصة ..
كتبت عن المرأة والطفل والشهيد وإنسان الأرصفة والشوارع ،من طالهم الإقصاء الاجتماعي .
لها3 إصدارت
دمعة :
ديوان شعرفي مارس2005 عن دار القرويين للنشر بالدار البيضاء ..لقي ترحيبا واسعا من طرف النقاد على الصعيدين المغربي والعربي ،حيث أقيمت له قراءات نقدية وعاشقة من طرف قراء تُدرَج أسواؤهم كالتالي :
1-القاص محمد القطيب التناني
2- الشاعر سامي دقاقي
3-الشاعر مصطفى الفرحات

4- دراسة حول المجموعة القصصية من طرف الدكتورة المغربية أسماء غريب المقيمة بإيطاليا
-5- الشاعر والناقد التونسي فوزي الديماسي

 دراسة  عن شخص مالكة عسال من طرف الصحافي رشيد قدوري

6- دراسة حول أعمال مالكة عسال من خلال قصيدة الشرخ الوردي  من طرف التجاني بلعوالي
فراد يس منفلتة :
مجموعة قصصية في شتنبر2005 عن دار سعد الوارزازي بمدينة الرباط،
وشم ا لأمس على الأضرحة:
ديوان شعر فبراير 2007 عن دار النشر تلال بمدينة المحمدية مازال بحوزة الشاعرة  لم يوزع بعد ..
ولها حاليا عدة مخطوطا ت منها :
- متى نأكل تفاحة آدم: ديوا ن شعرمخطوط جاهز للطبع
- مدن تحت المجهر : مجموعة قصصية متكاملة منقحة جاهزة هي الأخرى للطبع
-دراسات مايقرب من كتاب متكامل وهي عبارة عن دراسات نقدية وعاشقة لمجموعة دواوين شعرية ومجاميع قصصية لكتاب عرب ومشارقة
- حوارات مايقرب من كتاب من طرف وصحف ومواقع ومنتديات وطنية وعربية
لديها أربع مسرحيات الطفل وديوان أغاني الأطفال
وأقيمت معها حوارات في مختلف الإذاعات الوطنية ضمن برامج متعددة:
- إذاعة وجدة ضمن برنامج 'حدائق الشعر' مع الدكتور محمد بن عمارة
- إذاعة طنجة ضمن برنامج'أصوا ت شعرية ' مع الشاعر حسن مرصو
- إذاعة عين الشق ضمن برنامج 'فضاء وإبداع' مع الأخ أحمد علوة
- إذاعة عين الشق ضمن برنامج ' من وحي الصيف'مع الأخ محمد با عمران
-إذاعة أف- أم : ضمن برنامج 'سكن الليل ' مع الأخ محمد البقالي
-إذاعة الرباط مع السيد سمير الريسوني ضمن منتدى الشباب
- إذاعة الرباط مع الأخت حياة بلعولة ضمن برنامج تأملات
-إذاعة فاس مع الأخ نجيب طلال ضمن برنامج بقعة ضوء

    -إذاعة كازا:أف-أم مع المذيع ماء العينين

     -إذاعة الدار البيضاء مع المذيع باعمران
كما شاركت مالكة عسال في عدة ملتقيات شعرية وتكوينية بعدة مدن مغربية.وكذلك ضمن لجن مغربية لانتقاء شعراء شباب من كافة التراب المغربي بالدار البيضاء ومدينة سطات ..
حصلت على عدة جوائز:
-جائزة أغنية الطفل يونيو 2002من نيابة وزارة التربية الوطنية والتعليم
-جائزة لقاء شعري25مارس 2004
-جائزة مسرح الطفل يونيو2005 من نفس النيابة السابقة
-تكريم بمدينة المحمدية من طرف جمعية "شراع "بمشاركة جماعة المنصورية غشت 2006

-تكريم من طرف إذاعة أف-أم مع المذيع البقالي محمد ،في مارس 2006

- تكريم من طرف مدينة ابن أحمد في ماي 2008

-تكريم من طرف الجمعية للمترجمين واللغويين والمبدعين العرب

برسم سنة 2008
-حاصلة على مايقرب من 30 شهادة المشاركة والتقدير

 
 
 

 

تصميم وبرمجة :: شبكة فلسطين المستقبل
pfndnet © 2007

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث © 2003-2007