نهايـة متوقعـــة

إيمان مهران*

2007-01-23 20:40:26
 

لمعت عيناة وازداد اتساعها شيئا فشيئا حينما رآها مقبلة عليهم تحمل بين يديها الصغيره صينيه من طراز عتيق ملئت عن اخرها بأكواب الشربات ذات الللون الوردى .... تأملها من قمة رأسها حتى أسفل قدميها عدة مرات .... لم يكن يظن أن تلك الفتاه التى تربت فى كنفه واحطاها بعنايته وعطفه قد أ صبحت بين عشية وضحاها عروس يدق ابوابها الأزواج . نظر بعمق الى عينيها التى تميل للون السماء الصافيه واسترجع بعقله ومكنون عواطفه زكرياتها الطويله معه منذ ان اتت الى منزله لتعيش معه ومع والدته المسنه بعد وفاة والديها واخواتها فى حادث سيارة ....... متزكرا كيف نمت وترعرعت معة فى احضان امه التى توفيت منذ سبع سنوات تاركة له تلك الطفلة فى ربيعها العاشر . ومن ذلك الحين وهى تعيش معه _ كأخت _ ربما كانت مشاعرة نحوها ليست اخويه بالمره فكان ينتظر بلوغها سريعا ليصارحها برغبته فى الاقتران بها كزوجه يتمناها بل ويرغب فيها بشده كانت تبتسم راضية حينما يطيع على وجنتيها أو قمة رأسها قبلة رضا أو حنو لكنة بالطبع كان يضغط على عواطفه نحوها كرجل يكبح جماح رغبته ويضغط على شهوته نحو تلك القابعه معه فى المنزل ليل نهار . ظلت تنادى عليه وهى ممسكة كوب العصير بين يديها وهو فى واد اخر وكأن لا حياة لمن تنادى ........ ظلت على حالتها تلك ربما دقائق عديده .... تعجبت فلم يحرك ساكنا ...وفجأة انتفض من مكانه منزعجا من تلاحق الاصوات المنادية علية والهاتفة بأسمه.... وسرعان ما سقطت عبرتان من عينيه قائلا " ...... اعذرونى فلم اتمالك نفسى من الفرحه..." هكذا أردف فى الحديث قبل أن يتناول من يديها كوب الشربات موجها حديثة اليهم.." . فقط امنحونى بعض الوقت للرد على طلبكم العزيز . " انصرف الحضور وانفض المجلس من حوله وبقى ماكثا مكانه على كرسيه دون أدنى حركة فقد رأى من خلال الجلسه كيف كانت وداد تنظر الى الشاب الجالس أمامها بعاطفة ظهرت بوضوح فى عينيها اللتين فضحتهما امامه كصب عاشق تفضحة عيناه ............. فقد عرف أخيرا أن لابد للضيفة التى عرفها لسنوات وأفنى شبابها فى انتظار نضوجها ان تشد الرحال عن بيت مضيفها لبيتها الذى كتبه الله عليها .. والان اصبح عليها ان تفارقة لبيت الزوج الذى دق على اعتاب حجراته قلبها اليافع الصغير حاولت ( وداد ) أن تستفسر منه عن سبب حزنه الذى بدا جليا منذ اعلان موضوع الخطبه سألته ان كان معترضا على زواجها من هذا الشاب بل وابدت رغبتها فى فسخ تلك الخطبه لو كان لها تأثير سلبى علية.... ( فهو الشخص الوحيد الذى تهتم لامرة وققد تضحى بسعادتها من اجل رضائه عنها فهو صاحب فضل عليها قبل اى شئ أنكر عليها ذلك.. وابتسم مداعبا اياها... " ليس ذلك ياوداد ما يحزننى فسعادتك هى سعادتى والعمر لا يهون عليك وانتى تعرفين ذلك بل حزنى انك ستفارقينى وسيصبح بعدك البيت "صحراء كاحلة حولى ضحكت لقوله وطوقت رقبته بذراعيها قائلة لة " ..........لا تحزن يأبى ...... سأزورك يوميا وسأخابرك كل دقيقة بالهاتف وربما أعرض على زوجى فكرة أن نأخذك للعيش معا ...." ونهضت من جلستها مستأذنة منه لتعد له طعام العشاء انصرفت من أمامه بينما هو كانت تداعبه أطياف الشجن وتترامى على صدره اثقال الفراق المقترب شيئا فشيا.... ليقرع داخل قلبه أجراس الاكتئاب من أجل انتظار الوحدة كان ناضجا وواعيا بدرجه تسمح له تجاوز الازمه.... لكنة_ بالطبع لم يستطع ان يتناسى حبه لتلك الفتاه التى رباها فى منزله ليأخذها رجلا غيرة_ .......... لم يكن يعد لهذا اليوم اى عدة لأنه كان يرى فى عينيها تجاوبا صريحا معه كما ان تعابير وجهها حينما يتحدث معها او يضحك كانت توحى بعاطفة تتعدى حدود االاخوه معة وكان يجد منها لهفة اذا عاد وضيقا اذا تأخر كل هذا أوحى له وقتها أنها تبادله نفس الشعور لذا انتظر وصمد ولم يحسب بالا او يلقى اهتماما بفارق السن الذى يوازى ضعف عمرها مادام هناك تقارب روحانى من الجانبين... واليوم فقط عرف ان تلك المشاعر المتناقضة من جهتها لم تكن يوما ما حبا او عشقا بل مجرد مشاعر فتاه وحيده وجدت فيه الاب والام والعائله . تناسجت حوله غيامات الحياة وسمع من أعماقه صرخات الضمير النابض بين جنبات قلبه اراد ضميره ان ينتشله من غياهب البئر الذى القى روحه فيها عامدا متعمدا . نهض من جلسته , مسح بكلتا يديه على و جهه الذى تصبب عرقا أزاح خصلات شعره الداكن للوراء , اعاد ترتيب هندامه , وناداها قائلا ....(. وداد ) أريد أن أستشيرك فى أمر هام ......" تفضل " .... هكذا ردت قبل أن ترتسم على وجهها ملامح الفضول المرتقب يريد خطيبك أن نجعل موعد الزفاف الخميس القادم ... ما رأيك صمتت وازداد احمرار وجهها خجلا واستحياءا منه. ابتسم بدورة قائلا " على بركة الله فالسكوت علامة الرضا " ..........هى شعرت أن الأرض لا تساعها من الفرحه , شعرت أن المنزل بحوائطة واثاثة يتراقص ويتمايل معها ابتهاجا بالحادث السعيد فقد أتى اليوم الذى طال انتظارها له " فخالد " ...لم يكن مجرد خطيب عادى سترتبط به بل كان ابن الجيران الذى عاشت معه أجمل وأطول قصة حب تعدت الثمانى سنوات والتى ستكلل عما قريب بزواج تتمنى أن يكون ناجحا وسعيدا وفى يوم الخميس المنتظر كان عليه ان يتماسك أمام جموع المهنئين فهو الأن بمثابة الأب الذى علية ان يوصل يد نجلته لزوجها وكل الأعين تترقبة بفرح واشفاق . ملئت الأغانى أرجاء المنزل بينما حتلت الزينة والاضواء كل أركان الحى الذى يعيشان بين ربوعه .... وتصاعدت الزغاريد من كل مكان فقد كانت العروس محبوبة حقا لدماثه خلقها وتواضعها حتى كاد تراب الحى يبكى فراقها وأيضا رأفة بحال المسكين التى لم تعرف قط فى حياتها سوى رفيق الذى ستودعه بعد لحظات الى حياة اخرى جديدة غير التى تعايشتها معه تعالت أصوات المهنئين والحاضرين ها قد أتى الزوج ليصطحب زوجتة ... وأتت العروس تستقبلة ممسكة بيد " رفيق "" الذى لم يستطع حجب الدمع لحظة الفراق الأكيد سلم رفيق عليهما معا واوصاهاعلية واوصاة عليها وانفضت جموع الناس خلف العروسين .....بينما بقى هو ماكثا على الدرج وانسابت انهار الدموع من عينية حتى كاد يفقد نور المكان... الذى كانت اضاءته على ير العاده ابتهاجا بزفاف وداد. صعد السلالم ..... بالطبع لم ينس أن يلقى نظرة أخيرة على المكان المكتظ بالأنوار .. دخل شقته واغلق الباب واسند بظهره عليه لدقائق ثم توجه نحو باب غرفته واغلق الانوار كلها وتحسس موضع قدمية فى الظلام حتى وصل الى سريره ووضع رأسه على وسادته.... بينما أكتفى بوضع يده فوق رأسه ... ربما بدأ أخيرا يفكر فى حياه اخرى وحيدة و كئيبه (* كاتبة وأديبة من مصر ـ البحيرة).

 
 
 

 

تصميم وبرمجة :: شبكة فلسطين المستقبل
pfndnet © 2007

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث © 2003-2007