هذه
الغرفة المسكونة بأشباح عواطفي و المؤثثة بأطياف من
سبقوني تحوي
أقدم خزانة عرفها تاريخ البشرية بها صورة نادرة
لأمي و بقايا من رذاذ الشاي يحز في
نفسي أن تهوي يوما ما بفعل الأقدمية . هنا تقبع
أطيافهم تعزف لحنا حزينا يسايره ضوء
الشمعة. أشلاء حرف الكاف المتناثرة على بقايا
الكلمة تحاول إشعال نار الفتنة
ليعود الصراع من جديد . ينبعث ضجيج عارم من دار
خالتي مريم يفضح هدوئي المصطنع و
يبعثر أفكاري بل يجعلني أتحلص من انانيتي و أنصت
للأحرين .كنت قبل هذا منهزما في كل
الأحوال زحمة من الأفكار تحاصر أنفاسي المتوهجة
و تطوق إحساسي . يصنع الخنجر من دمي
و يستل مني عند غفلتي لكن الفشل يدرك كل طعنة
تخترق ذاكرتي. يؤنسني نباح الكلاب و
عواء الذئاب حين تختفي النجوم . نشوة الوحدة
رعشتي الأولى تليها لذة الإغتراب
منذ زمن و أنا أتسابق مع اثار أقدامي
المغمورة في الرمال محاولا بذلك
اجتياز خطواتي .ترسل الشمس أشعتها نحوي فتغازل
أهدابي و يكسو جسمي دفؤه المعتاد.
مشيت بضع خطوات تأملت الكون من حولي فأعجبني موقع
بلادي على الخريطة تساءلت إن كان
بإمكاني اختصار الأبعاد ما أجمل أن أحلم و هما
جميلا و أصنع لي طريقا مختصرة من
الممكن في بحر المستحيل
أنانية هي الكلمات كل واحدة تريد أن تأخذ
لها موقعا استراتيجيا في الصفحة و
تتفق مع الجملة على إحداث انقلاب ضد اللغة
. رطوبة غرفتي تبتزني برائحتها
الجريئة . يطل من الغار فأر أجرب يبتسم في و جهي بدقة
همه الوحيد كسب صداقتي رغم أنني
أبالغ في تدليل القط
فجأة يلمع البرق و يقصف الرعد . تهتز أركان
غرفتي كل شيئ يرقص في مكانه ثم ما
يلبث أن يسقط على أرض قاسية و
يتفتت
صورة أمي و هي محمومة
كأس البطولة المصنوع من الألمنيوم و الذي
اتخذه أخي رمزا لأمجاده المزيفة
صحن جدتي المصنوع من
الفخار
...ابريق
الشاي الذي تركه المتسامرون و فرو
في الليلة الحمراء
وحدها الخزانة بقيت صامدة في وجه الزمن
المنصهر بذاكرتها المفجوعة و شموخها
الماثل أمامي تقاوم ما أعقب الهزة من ارتدادات
وبعد سنين طويلة هبت نسمة باردة ضربت نخاعي
الشوكي فأحدثت فيه فجوة عميقة ثم
مضت حاملة معها فتات
الأشياء
و هكذا انهار الصمود فهوت الخزانة و سقطت
منها أشياؤها مما أحدث ضجة عارمة
جعلتني أستفيق من لذتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كاتبة وقاصة جزائرية.