ميكافيللي هو مؤسس نظرية (الفوضى الخلاّقة) !

بقلم توفيق أبو شومر*

2007-10-14 02:18:25
 

اشتهر ميكافيللي المتوفى عام 1527م بأنه عميد المدرسة التي تُعرّف السياسة بأنها : " فن الخداع والغش " أو وهي بتعبير آخر [ فن الخساسة] ! وأظن وأرجو أن يكون ظني خاطئا بأن كثيرين لم يقرؤوا بيتي أبي العلاء المعري في سقط الزند الذي قال عن الحكام والأمراء والرؤساء ومن على شاكلتهم : يسوسون الأمور بغير عقل فينفذ أمرهم ويُقال ساسة فأفَّ من الحياة وأفَّ منى على زمنٍ رياسته خساسة ! فلو شاع البيتان لقلنا بأن أبا العلاء سابقٌ على ميكافيللي بسبعة قرون على الأقل ! ولن أقوم كما اعتاد كثيرٌ من الكتاب أن يفعلوا بأن ينسبوا كل الآثار لأبناء جلدتهم ، وبخاصة من الذين امتهنوا هذه العادة منذ أمد طويل ، فإذا سمعوا عن اختراع ، أو إبداع جديد [ أصَّلوه] ونسبوه إلى علمائهم ، حتى أنهم افتنوا في متابعة كل الألفاظ في اللغات الأجنبية ونحتوا منها ما يعادلها في اللغة حتى وصل بنا الحال أن ندعي بأن شكسبير عربيٌ لحما ودما فهو (الشيخ زبير) ! المهم كيف نجح ميكافيللي في [ طمس] آثار سابقيه ، وتأسيس مدرسته الخاصة في فن السياسة ، بحيث أصبح عميد السلك النفعي في السياسة ؟ سؤال ينبغي أن أضع له بعض الإجابات بعد أن أقتبس بعض مقولاته بمناسبة رواج مقولة (( الفوضى الخلاقة)) التي نادت بها كوندوليزا رايس ومعها عدد كبير من الساسة الأمريكيين ، وأصبحت الفوضى الخلاقة بذلك نظرية أمريكية تلائم ألفيتنا الثالثة ! يقول ميكافيللي في كتابه [ الأمير] : الشجاعة تُنتج السلم والسلم يُنتج الراحة والراحة يتبعها فوضى والفوضى تؤدي إلى الخراب ومن الفوضى ينشأ النظام والنظام يقود إلى الشجاعة . وسأقتبس من ميكافيللي أقوالا أخرى تؤكد مذهبه النفعي في السياسة ، وتؤكد ريادته للسياسيين في عصرنا : " الدين خير وسيلة لتعويد الناس المفطورين على الشر للخضوع للقانون فعلى ( الأمير) أن ينشر الدين ويظهر بمظهر الورع وهذا أفضل من أن يتصف بالأخلاق الحميدة ومن الخير للأمير أن يتظاهر بالرحمة والتدين وحفظ الوعد والإخلاص ولكن عليه أن يكون مستعدا للاتصاف بعكسها " فميكافيللي بالطبع درس آثار سابقيه ودرس كتابات معاصريه ، واستفاد من جمهورية أفلاطون ومباديء سقراط وأرسطو وكل الفيثاغوريين ، ثم إن ميكافيللي نجح في اختيار المباديء التي تصلح لكل عصر وأوان ، وهو أيضا أحسن في صياغتها في قوالب لغوية سهلة وميسورة ، وربما تشكل الإجابات السابقة أساسا لفهم ريادة ميكافيللي [لفن ] الحكم . وليس عندي شك في أنه استفاد من مقولات سابقيه ، فأرسطو مثلا نصح أهل أثينا قائلا لهم : " لابد أن تكونوا متدينيين لأن في بلادكم معابد كثيرة !" وهذه المقولة تصلح أن تكون هي أساس استخدام الدين أيضا استخداما نفعيا ، فقد اهتدى أرسطو بفعل قراءاته إلى أن [ الربح] الاقتصادي والتجاري يقتضي التمسك بالدين ! ولا يغيب عن كثيرين ما في مقولة أرسطو من معانٍ عديدة. وبهذه المناسبة سيظل العرب يفتحون أفواههم مندهشين في كل مرة تظهر فيها نظرية جديدة ، لأنهم ببساطة سيظلون يفخرون بأنهم (شبوا عن الطوق) منذ سنين ! ألم يكونوا (أساتذة) العالم طوال قرون ؟! ومن كان هذا حاله ..... أما آن له أن يعيش على (ذكرياته) الماضوية !!(* كاتب فلسطيني).

 
 
 

 

تصميم وبرمجة :: شبكة فلسطين المستقبل
pfndnet © 2007

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث © 2003-2007