مرحلة المراهقة .. مظاهرها..وآلية التعامل معها ..!

مجلة الرافـد، الأثنين 5 شباط 2007

2007-02-05 23:17:20
 

تعتبر مرحلة المراهقة من أخطر المراحل التى يمرّ بها الانسان فى حياته، حيث أنها تمثل فترة انتقالية من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب، وما يترتّب عن ذلك تحمّل للمسؤوليات الحياتيّة.حيث تتميّز هذه المرحلة بتغيّرات جسميّة ونفسية عديدة، حيث يتعرّض البعض إلى العديد من الصراعات الداخلية والنفسية. وتعنى المراهقة فى علم النفس "الاقتراب من النضج الجسمى والعقلى والنفسى والاجتماعي". وفي مرحلة المراهقة يلاحظ على المراهقة او المراهق تغيّرا فى السلوك قد يعجز الآباء عن ايجاد طريقة للتعامل معه، حيث يصبحون أكثر تمرّدا وعدوانية. ولا شك أن مرحلة المراهقة تختلف باختلاف بيئة الفرد وميحطه الاجتماعى والعائلي، وقد ينشأ عدم تفاهم وصراع بين الأبناء والوالدين فى هذه المرحلة العمرية المهمة لذلك يستوجب التعامل بحذر مع المسألة. وينصح الآباء بمحاولة فتح باب الحوار مع أبنائهم ومحاولة توفهّمهم، وفهم سلوكهم لتفادى العديد من الأزمات العائلية. وهى تعترف أن ابنها البالغ من العمر حاليا 25 سنة، عاش فترة انتقالية صعبة حيث رفض الانصياع إلى نصائح أبويه، ويحاول دائما أن يبيّن أنه لم يعد طفلا صغيرا بل هو شاب له عقل يميز به الصحيح عن الخطإ. ويعيش المراهق/ المراهقة حالة من التمرّد من خلال المعاناة من صراعات داخلية ونفسية حادة، فالشاب يحاول دوما فرض مبادئه ومفهومه الخاص للحياة.. وعلى الأبوين مراعاة هذه الأزمات النفسية وضرورة أن يتعاملوا مع الوضع بجدية وحذر شديدين، وتجنّب اللامبالاة التى قد تؤدى بالأبناء إلى عواقب وخيمة. وعليه يتعين على الأسرة ضرورة الوعى بفترة المراهقة وخاصة من قبل الآباء لأنها مرحلة انتقالية مهمة، حيث يبحث فيها كل من الشاب أو الفتاة عن الاستقلالية المطلقة، والخروج من قيود سلطة الأبوين وما يميز مرحلة الطفولة من تبعية أسرية، وهو ما يؤدى بهم إلى التمرّد إذا ما وجدوا عائقا يحول دون تحقيق رغباتهم خصوصا أن هناك الكثير من الآباء الذين يعتبرون المراهقين متهورين ولا يميزون بين الخطإ والصواب، بما أنهم يعيشون عالمهم الخاص الذى يحاولون فيه التحرر من الوالدين بكل الطرق مستعملين فى ذلك شتى الأساليب كالشتم والصراخ والشجار مما يجعلهم يعيشون فترة نفسية حادة تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار. ولبلوغ هذه المرحلة الحساسة في حياة المراهقين، لا بد من بناء جسرا لتواصل والتفاهم بين الآباء والأبناء في هذه المرحلة العمرية من خلال التقرّب والتودد إليهم، والانصات إلى مشاكلهم ومشاطرتهم الرأى اذا استوجب الأمر ذلك حتى لا يشعروا بالاهمال والتهميش. ولا يخفى ان تمرّد المراهق أو المراهقة في هذه المرحلة ناتج عن عصبيته المفرطة وحدة الطباع رغبة منه فى تحقيق رغباته، وهو ينصح الآباء لتفادى هذا السلوك العدوانى بالتخفيف من حدة سلطتهم الأبوية وجعل أبنائهم يشعرون بالثقة فى أنفسهم. كما يشدّد أحمد على عدم ترك الحرية المطلقة لهم بل يجب مراقبتهم حتى لا تصدر عنهم أفعال مشينة. وينصح خبراء الاجتماع وعلماء النفس بضرورة مشاركة المراهق أو المراهقة فى النقاشات التى تتناول طرحا لمشاكله، وتشجيعه على المشاركات الجماعية لتبادل الآراء ووجهات النظر المختلفة حتى يتسع أفقه المحدود، ويؤسّس مفهوما صحيحا للحياة. ويؤكد الخبراء التربويون على أهمية الاعتماد على طريقة مثلى فى التعامل مع سلوك المراهقين وذلك من خلال الحوار الحقيقى بدلا من الصراع والاغتراب المتبادل، ولكن ليس المقصود بالحوار ازالة كافة أنواع الخلافات أو انسحاب الأهل أمام رغبات الشباب فالمطلوب منهم تفهّم وجهة نظر الأولاد، حيث يجد المراهق لدى الأهل أذنا صاغية وقلوبا متفتحة". ويشير التربويون إلى ضرورة فسح المجال أمام المراهق ليشق طريقه بنفسه حتى لو أخطأ، لأن الأخطاء هى طريق التعلم. وحول سلوك المراهق، يوضح خبراء الطب النفسي أنه السلوك الذى يتّصف بالاندفاعية الطائشة وبالاثارة والمغامرة الخيالية واتباع الأهواء على حساب العقل، وهى المعانى الأساسية السلبية لذلك السلوك. كما يتردد فى الحياة اليومية فى مجتمعاتنا استعمال تعابيرعن سلوك المراهق فى سن الرشد وما يشابهها مثل "أزمة منتصف العمر" وهذه التعابير والأوصاف تحمل درجة واضحة من الانتقاد والتجريح والانزعاج من تصرفات وسلوك هذا الشخص الراشد، وأنه يقوم بما لا يليق به ولا يتناسب مع عمره وخبرته في هذه الحياة". وان التفسير المنطقي لهذا السلوك الجديد بأنه ليس مشكلة عقلية أو اصابة عضوية فى الدماغ، بل المشكلة فى جوهرها اجتماعية نفسية، ويرتبط البعد الاجتماعى بالقيم الثقافية والاجتماعية السائدة التى تحدد أدوار الرجل والمرأة بشكل معين ومحدود حيث تتلخص الأدوار فى بناء الأسرة ورعايتها والاهتمام بالعمل والمحافظة عليه. وينصح خبراء الضب النفسي انه، عند ظهور هذه التغيرات أنه لا بد من الواقعية فى فهم تغيرات الحياة ومواجهة ذلك بشكل عملى بنّاء، ولذلك لا بد من مساعدة الرجل "أو المرأة" الذى يقوم بسلوك مراهق من قبل المحيطين به واشعاره بأنه لا يزال محبوبا مقبولا وناجحا، وأن يراجع نفسه واخطاءه وأن يعدّل سلوكه غير المقبول، ويمكن للاستشارة النفسية أن تلعب دورا مفيدا حيث يتم البحث فى خلفيات كل حالة على حدة وكثيرا ما يشعر الانسان بخطئه وسلوكه المراهق ويمكن له أن ينهى زواجا مقبولا بعد التروّى والاستشارة كما يمكنه أن يسير فى طريق الحلول الناجحة والراشدة.

 

مجلة الرافـد، الأثنين 5 شباط 2007

 
 
 

 

تصميم وبرمجة :: شبكة فلسطين المستقبل
pfndnet © 2007

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث © 2003-2007