الشعر في رؤي الشعراء

خالد جوده أحمد*

2007-01-30 20:20:32
 

الحديث عن الشعر من الموضوعات التي طرقها الشعراء بكثرة يبثون به أثر الشعر في وجدانهم وما يمثله في حياتهم ، ورؤيتهم لدوره في الحياة ، ونبدأ بشاعر المهجر الكبير إيليا أبو ماضي عندما قال :

( عندما أبدع هذا الكون رب العالمين *** ورأي كل الذي فيه جميلا وثمينا

خلق الشاعر كي يخلق للناس عيونا *** تبصر الحسن وتهواه حراكا وسكونا

وزمانا ومكانا وشخوصا وشئونا *** فارتقي الخلق وكانوا قبله لا يرتقونا

واستمر الحسن في الدنيا ودام الحب فينا )

        أما شاعر الحرية ( أحمد مطر ) فيري الشعر هو الوطن فغربته في وطنه  بلغت من قسوتها أنها غربة وسط الملايين ، ولا يجد من سبيل سوي الشعر يشكو إليه أوجاع غربته :

( كل ما في بلدتي يملأ قلبي بالكمد / بلدتي غربة روح وجسد

غربة من غير حد / غربة فيها الملايين وما فيها أحد

غربة موصولة تبدأ في المهد / ولا عودة منها ... للأبد

شئت أن أغتال موتي / فتسلحت بصوتي : أيها الشعر لقد طال الأمد

أهلكتني غربتي ، يا أيها الشعر / فكن أنت البلد /

نجني من بلدة لا صوت يغشاها

سوي صوت السكوت ! / أهلها موتي يخافون المنايا

والقبور انتشرت فيها علي شكل بيوت )

اما الشاعر نزار قباني فتحدث عن الشعر شعرا ونثرا ، بل هو في نثره صاغ أجمل العبارات واقواها حول الشعر ، وهو يعبر في ذلك الأداء عن رؤية فكرية عن وظيفة الشعر ، فيقول :

يقول عن وجوب جرعة الشعر للعروبة :  " لماذا لا يكون الشعر شجرة يأكل منها الجميع ... ثوبا يلبسونه ... ولغة مشتركة يتكلمونها .. العالم العربي ، أيها الأصدقاء ، بحاجة إلي جرعة شعر بعد أن جف فمه .. وتخشب قلبه .. إن الشعراء أيها الأصدقاء ، مدعوون لغرس السنابل الخضراء في كل زاوية من زوايا الوطن العربي            "
ويتحدث عن الشعر الواخز والذي لا يحمل القارئ علي خمائل الدعة والإسترخاء والمتعة دون فعل ، يقول  : " قد تكون الرحلة متعبة ، وقد تحرمكم النوم والطمأنينة ، ولكن من قال إن وظيفة الشعر هي ان يحمل لأجفانكم النوم ، ولقلوبكم الطمأنينة ... إن وظيفة الشعر هي أن يغتال الطمأنينة "  

ويقول شعرا عن الشعر  : (  يا أصدقائي .. / إنني الجرح الذي يرفض دوما  / سلطة السكين

يا أصدقائي الرائعين / أنا الشفاه للذين ما لهم شفاه  / أنا العيون للذين ما لهم عيون

أنا كتاب للبحر للذين ليس يقرأون / أنا الكتابات التي يحفرها الدمع علي غبار السجون

فأنا مقتنع / أن الشعر رغيف يخبز للجمهور / وأنا مقتنع – منذ بدأت –

بأن الأحرف أسماك /  وبأن الماء هو الجمهور  )

أما  قصيدة ( القصيدة ) للشاعر / المنجي سرحان يشبه القصيدة بالبنفسجة ، ومن هذا الوصف المعنوي ينطلق ليتغني بمعاني الشعر :

( إيه أيتها البنفسجة / انطلقي..، / فرحة تورق فوق هدبينا..، )

وكما كان الشعر لأحمد مطر هو الوطن ، كان له الشعر فيقول في ذات القصيدة ( القصيدة ) : ( أنت سيدة الوقت / أنا غربة الشوق ) ، ( كل من لقيته أنكرني.. / كل من لقيته.. / صرت قاب قوسين من اليأس.. / حتي لقيتك..!! / تقتحمين طلاسمها / تعبرين الصياغات.. / تختصرين المجازات.. / في نظرة واحدة! / إيه أيتها البنفسجة الرائقة!! /

والشعراء / فوق الشواطي تدق طبولهمو.. / أي ألحانهم أتخير لغتي.. / لغتي في دمي..

ودمي مختصر في عيونك.. / فاشتعلي.. / وانطلقي.. / وادخلي مملكتي )

ثم يتحدث عن أثر الشعر في ذاته ( واختصري المسافات / بين دمي.. / ودمي.. دمدمي

أطلقي طيرك الناري يرعي كيدي.. / وأطفئي لظي القلب الظامي )

أما الشاعر مهندس / وحيد الدهشان ففي قصيدته ( الشعر ) فينتقل من الحديث حول أثر الشعر في ذات كاتبه ألي رحابة الهدف القيمي للأداء الشعري ، وينتقد من ضلوا عن هذا المعني الأصيل نحو ربوع الإبهام والغموض المعجز للقارئ ، فيبدا القصيدة بتوجيه النداء لهؤلاء الشعراء :

( يا من تشتت في ربوع الطلسم **** ماذا جنينا من كلام مبهم )

ثم يذكرهم بأن كل كلمات الإنسان يحاسب عنها ، وأنها ليست تمر هكذا ، وفي هذا هو يؤدي عن الآية الكريمة المستقرة في وعيه ، ففي آي الذكر الحكيم {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ق18 ، فيقول :

( فارفق بنفسك في المقالة يا أخي ***        فلسوف تحصي كل أقوال الفم

والشعر يأبي ان يكون طلاسما *** أن يستعار كل رمز مظلم )

ثم يبدأ في الحديث عن الشعر حديث العاشق ، والذي امتزج دمه به موضحا مراميه وأثره وضرورة الوعي بخطورة امره ، فيقول :

( الشعر في زمن الضلال منارة *** إشعاعها كالآي للمتوسم

الشعر في زمنم التخاذل وخزة *** في قلب من يهوي حياة النوم

الشعر ما شق الصدور بريقه *** وأنار كل درب معتم

الشعر ما اخترق الحواجز موغلا *** في النفس لا يكبو ودون تلعثم

الشعر ما ذابت له خلجاتنا *** وانساب فينا في العروق كما الدم

الشعر آمال كبار صاغها *** قلب يحلق في مدار الأنجم

الشعر ما أصطحب النفوس مطيعة *** نحو العلا عبر الطريق الأقوم )

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كاتب من مصر.

 

خالد جوده أحمد*

 
 
 

 

تصميم وبرمجة :: شبكة فلسطين المستقبل
pfndnet © 2007

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث © 2003-2007