قراءة في رواية الطاهر وطار: الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي..

بقلم : سعيد هادف *

2007-02-28 18:52:33
 

لعنة التاريخ أو عودة المسكوت عنه للجهر بالحقيقة والثأر..
يعد الطاهر وطار من مؤسسي الأدب العربي الحديث في الجزائر، وتتسم كتاباته بالوضوح والصراحة، وبالتناول النقدي للقضايا الاجتماعية والسياسية.
وعمي الطاهر سليل منطقة الشاوية التي تعد من المناطق التي عرفت مبكرا امتزاجا هلاليا بربريا، ينحدر والده من قبيلة هوارة البربرية أما أمه عربية  هلالية من قبيلة سليم، نشأ في بادية الأوراس وتلقى تعليما تقليديا بالمدارس الدينية.
 التحق بمدرسة جمعية العلماء عام 1950 ، ثم  أرسله والده إلى مدينة قسنطينة عام 1952 ليدرس في معهد الإمام عبد الحميد بن باديس، وهناك وصلته أدبيات جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وطه حسين وغيرهم. حين اندلعت الثورة كان عمره 18 عاما، انضم إلى صفوف الجبهة عام 1956، اطلع على الفكر الماركسي وتأثر به، وتفيد بعض المصادر أن هذا التأثر لم يعلنه صراحة، كما أن هذا التأثر الذي عزز من انتمائه لروح العصر، لم ينعكس سلبا على خلفيته الفكرية حيث بقي متأصلا في ثقافة شعبه ومتفهما لخصوصيتها إذ ظل ينهل  من الروح الشعبية بكل بساطتها وعفويتها ويعمل على ترجمتها في أعماله الأدبية. وقد سبق أن قدمنا لقراء الرافد في عددها رقم 50، مقالا حول روايته"الشمعة والدهاليز.
ظلت الجزائر محور أعماله، وقد ظل السؤال السياسي هاجسه المركزي منذ روايته الأولى اللاز حيث عكس متخيلُها  السؤالَ السياسي عبر المؤلف المضمر فيها الذي «أراد أن تكون كشفا عن انهيار عالم الشيخ بو الأرواح، ..فإذا بالرواية تنتهي إلى أن تبرز نذر الخطر الذي يمكن أن ينتج عن أعداء الشيخ أنفسهم، وذلك من خلال الإشارات السردية والعلامات الحوارية التي لا تبدو ملحوظة للوهلة الأولى. والمؤكد أنها لم تلفت الانتباه وقت صدور الرواية. لأن آليات الاستقبال الفردي والجماعي في ذلك الوقت كانت مشبعة بتوقعات انتصار المجتمع الجديد للحرية الوطنية والعدل الاجتماعي. ومن ثم كانت أجهزة الاستقبال مبرمجة في عمليات التلقي بما لا يستقبل إلا ما يتوقعه الوعي الجمعي من انتصار العالم الصاعد مع صعود موجات التحرر الوطني وتتابع قيام  المشروع القومي» (1).
في الهاجس ذاته تنخرط رواية الولي ، ولكن بكيفية أكثر حدة، رافعة سؤال الحيرة ومثقلة بحيرة السؤال حيث البطل يعيش حيرة متعددة المقامات "روحية، تاريخية، سياسية، عاطفية، وجودية، .." إنها فضاء لتعايش الأضداد والمفارقات، وأفق مخيب للاتنظار.
في إحدى حواراته يقول الروائي الطاهر وطار:«اتخذت موقفا من الأزمة لا أقول مترددا، ولكنه موقف حذر من الخصوم المتصارعين كلهم، فالسلطة بالنسبة لي هي خصم باستمرار، وبالتالي لم أساندها ولم أساند القتلة والمعارضة المسلحة(....) في كل أعمالي أنطلق من مقولة عربية قديمة مفادها، لكل مقام مقال... وفي كل موقع أو موقف في الرواية له لغته الخاصة وله أسلوبه أيضا »(2).
إن صاحب اللاز وهو يضيء موقعه كمثقف يسعى في الوقت ذاته إلى إضاءة ما هو ملتبس في مشهد الأزمة، وإزاء هذا اللبس الذي يلف الأزمة يؤسس موقفه ويعلن عنه، ومن ثمة تنخرط الكتابة الإبداعية في صميم هذا الموقف الذي حمل الروائي و الحالة هذه على إنجاز عمله تحت ضغط مضاعف: ضغط الأزمة، ضغط التمثل، وضغط التموقع...
▄ ▄ ▄

كل عنوان إلا وذو صلة بموضوعه، وقد يكون الأمر اعتباطيا أحيانا، و حتى في هذه الحالة لا يخلو من قصدية، لكن ما يمكن الإشارة إليه أن العنوان ليس صياغة وحسب، إنه إبداع تماما كأي منجز روائي أو شعري أو أي منجز إبداعي آخر ذلك أن 
«اختيار عنوان دون غيره له دلالاته ورهاناته، لذا يكون شبيها برحلة تتحمل من دون تراجع أهوال ما تصادفه، ويكون لها فيه ذلك المتاه السري، والرائع في نفس الوقـــت»(3).

نخلص إلى أن عملية العنونة لدى الطاهر وطار«ليست اعتباطية بل هي قصديه واعية ، تخضع لإستراتجية معينة، قوامها البحث عن التجديد، سواء في الشكل أو المضمون، فرغم أن العناوين – بصفة عامة- تصنف ضمن خارجيات   النص أو ما اصطلح  عليه بالعتبات إلا أن ״ الطاهر وطار״ أبدى عناية في اختيار عنوان روايته، إذ شحنه بجملة من المعاني و الدلالات و الإيحاءات، جعلت منه – بالفعل- مؤشرا خارجيا أوليا و مفتاحا حقيقيا معلنا عن هوية نص". فالعودة ليست بالمفهوم العادي البسيط، بل هي عودة دينية، تاريخية، أسطورية، وإذا شئنا التدقيق أكثر، قلنا: لقد تعانقت كل هذه الروافد لتنصهر في بوتقة واحدة، لتشكل عودة الولي العجائبية السحرية، إذ إنه كلما عاد من غيبة أو رحلة إلا واصطدم اصطداما مأساويا بحقيقة جديدة كانت غائبة عنه»(4).

▄ ▄ ▄

  منذ الوهلة الأولى تنفتح الرواية على فضاء لا نهائي، مكان مقفر إلا من زيتونة ومقام لا يثبت على حال، مقام ممسوس لا ينفك يتناسل بتجلياته الشبحية، وسط هذا الفيف كله تقف العضباء فوق التلة الرملية. في هذا الفيف الخالي إلا من زيتونة فريدة ينتصب المقام الزكي بشكله المربع وطوابقه السبعة. "إنه الخلوة التي أسسها عباد الرحمان، هاربين بدين الله عندما انتشر وباء خطير يصيب المؤمن في قلبه" و "قام المقام الزكي بأموال تجمعت من كل حدب وصوب حتى من أمم غير أمم الإسلام" التحق بهم خلق كثير تجلبهم البركات والكرامات كما انضم لخلقات الدرس مائتا شاب ومائتا شابة وشابة واحدة منهن لا أحد يعرف لها أصلا ولا فصلا.

الولي الطاهر يمثل الشخصية المركزية، لقد كان غائبا ثم عاد، كان فاقدا للذاكرة ثم تذكر، وهو إلى جانب ذلك رجل صالح، تقي وصاحب كرامات، مطيته " العضباء" لا تفارقه، الأتان التي قد تكون حاملة لهذا الاسم تيمنا بناقة رسول الله عليه السلام، وهي حسب الرواة من إحدى كراماته، بل من إحدى معجزات وخوارق هذا الزمان. غير أن الولي الطاهر وإن لم يفقد الثبات يبدو فاقد اليقين(هناك مفارقة، إذ كيف يمكن أن تكون ثابتا دون يقين أو بالأحرى ثابتا في اللايقين): فهو مرتاب ومتردد، بصره زائغ وقلبه ثابت. كل ما يحدث حوله يحتمل أكثر من تفسير وأكثر من دلالة. المكان المنشود لم يظهر بمعالمه المعهودة. و نقاط الاستدلال لم يعد لها من أثر وما يراهن عليه الولي لا يفتأ يتلاشى ويتبدد، وبدون ذلك يتعذر عليه القيام بأي شيء.

لقد(راعه) ما حدث، كل شيء يتحرك ويتضاعف "دائرة رهيبة تتشكل من قصور شامخة في فيف سحيق، لها لون واحد هو اللون الرمادي الباهت. تتضايق زاحفة نحوه، ونحو العضباء" حتى الشمس قد مسها الذهول وفقدت الاتجاه، لا مشرق لها ولا مغرب.

فضاء مؤثث بالألغاز وملغم بالطلاسم، دائم التحول والتبدل لا يثبت على حال، لم يعد أمام الولي سوى هذا الدعاء "اللهم يا ذا الجلال والإكرام لا تنسنا ما أقرأتنا، اللهم يا خافي الألطاف نجنا مما نخاف" إنه دعاؤه الأثير، وهو يتوجه إلى الله فمن أجل أمرين: التذكر والطمأنينة أو الوعي والثبات. إن النسيان والخوف هما ما يخشاهما الولي وهو يتحرك داخل هذا الفضاء الذي وإن وجده غريبا ففي الآن ذاته فهذه الغرابة تبدو مستساغة لديه. إن الغرابة التي هيمنت على الكمان لا ينكرها الولي ولكن الغريب في الأمر هو أنه يتعامل معها كظاهرة عادية، معهودة، إن تعامله هذا ليس ناتجا عن رباطة جأش وقدرات مضادة للصدمة، بل يبدو أن الولي يتحرك أحيانا خارج نطاق إرادته، كما لو أنه متحكم فيه عن بعد، أو كما لو أنه يخضع لبرمجة ما، جعلت ناصيته بيد ساحر قدير.

▄ ▄ ▄

تتعمق حيرة الولي وتتسع إلى درجة التشظي: تشظي الكينونة والتاريخ. محمولات الذاكرة التي ظل مسكوتا عنها تطفوا إلى السطح، فهاهي "بلارة بنت تميم بن المعز تعاوده كما خاض المعركة الفاصلة معها، وليس كمجرد رغبة ظلت تدفعه في الفيف سعيا وراء لاشيء، وهي اللعنة التي ظلت تطارد القناديز(المريدين). لقد رفعوا إليه ذات يوم عريضة يطالبون فيها بطرد مقيمة بينهم بدعوى أنها تشوش عقولهم حيث تأتي الواحد منهم عند منتصف الليل، توقظه وتقول له: "يا فلان بن فلانة، أخطبني من الولي الطاهر، وتزوجني وإلا لحقتك لعنة الجافل مالك بن نويرة.

يعتمد الكاتب هذه التقنية ليزج بالتاريخ في صلب الموضوع، بل ليقذف به في فرن الواقع وأسئلته الحارقة بغية صهره واختبار معدنه. الحقيقة التاريخية والمتخيل الروائي يتواطئان جدليا من أجل فك ألغاز الواقع. الكاتب من خلال "بلارة" ينبش طبقات التاريخ المسكوت عنه. ويعيد عبر المتخيل الروائي طرح إشكالية قتل مالك بن نويرة على يد خالد بن الوليد. لم تكن بلارة هاجس المريدين فحسب بل أصبحت تقض مضجع الشيوخ أيضا، لتصل في ما بعد إلى قمة الهرم في المقام الزكي وتحاصر الولي الطاهر ذاته.

إن العثور على المقام الزكي ليس بالأمر الهين، لقد ظل عثورا ناقصا ومحفوفا بكثير من الوهم. فبعد أن طاف به سبع مرات عساه يجد بابا أو نافذة اتضح له فشل مسعاه، فسقط مغشيا عليه.

يتخذ الكاتب من هذا السقوط منفذا للعودة إلى الواقع حيث يجد الولي نفسه "عرض جبال لا يعرفها (...) وسط قوم على رؤسهم قلنسوات من صوف مزركش (...) ولهم لحى مخضبة بالحناء تبلغ لدى بعضهم الركب، يرتدون جلابيب رمادية تعلوها طبقة خفيفة من تراب عليها معاطف إفرنجية (...) وفي عيونهم الكحل وفي شفاههم السواك، تعبق منهم رائحة مسك بالغ الحدة، لم يفهم من لغتهم ومما هم يفعلون سوى إطلاق الرصاص على أناس في الطرف الآخر من الوادي، لهم نفس القلنسوات ونفس اللحى ونفس الجلابيب والمعاطف". وفي خضم معركة حمي وطيسها واشتعلت فيها الحناجر بالتكبير، وجد الولي الطاهر نفسه زعيما دون سابق إشعار ودون إرادة منه  وما إن انضم إلى جبهته مقاتلون من كلا الضفتين حتى "تبادل الخصمان الأولان رسائل لا سلكية، وقرروا أن هذا الطرف الثالث في هذه الحرب المقدسة، لن يكون سوى طرف عميل دخيل، اندس بين الصفوف لشقها". في هذه اللوحة يرسم الكاتب عبثية الصراع وهي إحالة على الأزمة الجزائرية.

▄ ▄ ▄

السبهللة كلمة تعني اللامبالاة  وعدم تقدير الأمور حق قدرها، كما تعني ضياع الهدف، وقد تعني استراتيجية التعالي. قد يكون هدف الكاتب من وراء استعمال هذه الكلمة العربية الغريبة عن حقل التداول، هو خلق معادل لغوي لواقع أصبح من المتعذر تسميته بأسماء مألوفة، معادل لغوي يناسب هذه المرحلة التي لا تخضع لأي توصيف مألوف كما لو أن ممثليها يؤدون أدوارا في فيلم لا يعرفون  من حيثياته سوى ما يملى عليهم لحظة التصوير، و لا يعرف أحدهم هل سيستدعى لمواصلة المشاهد القادمة أم لا، وإن كان سيحصل على أجر أم لا....وقد حاول المتخيل الروائي إعادة شحنها بمدلول يليق بمكانتها في سياق الأحداث، وأنها من ابتكار البطل، فهي في نظره: "حالة صوفية كاذبة، تجعل الدجال يذهل عن نفسه وعن ربه، فلا هو بالنائم ولا هو باليقظ".

في هذا الفصل تنفتح لحظة التخييل على أبعاد متعددة، على التاريخ والراهن، الغواية والتقوى، الزمن والرغبة، الخوف والمغامرة. أما المقام الزكي الذي قام في هذا الفيف اتقاء الوباء فقد تحول هو ذاته إلى جسد موبوء بعد أن اخترقته الغواية وأصابته في مقتل، أصبحت جزء من كينونته، ومكونا بنيويا في إيقاعه اليومي تماما كما حدث للولي الذي أضحت الحيرة حالة بنيوية في حياته.

كل مريد سكنته روح مالك بن نويرة وكل مريدة سكنتها روح  أم متمم حتى الشيخ لم يعد في منأى عن هذا الاختراق، لقد أصبح محل إغواء بلارة  وهي "تتقدم منه شبه عارية، بضة رشيقة، لطيفة ينبعث منها السحر موجات من نور". الولي يغالب خطبه الجلل مترددا بين الإقدام والإحجام، و بين المد والجزر كانت الرغبة تبرق وتختفي في جوانح الولي وفي طبقات التاريخ.

تختفي بلارة وتختفي العضباء، تتلاشى بلارة في ضباب رمادي وقد خلفت في ذهن الولي صوتا ملؤه الوعيد، وتختفي العضباء مخلفة وراءها أدوات الحفر.لم يعثر الولي الطاهر على منفذ في جدارات المقام الزكي فلجأ إلى الحفر حينها اكتشف أن المقام قد تم تشييده على بقايا جثث آدمية، ها هي جمجمة مالك بن نويرة بين يديه سرعان ما اكتست لحما وشعرا اشتعل نارا، ثم هاهي تدخل في حوار مع الولي. يواصل الحفر فيعثر على كومة من السبابات تتحرك كالدود، يعثر أيضا على صندوق في جوفه أوراق وصحف وصور ورسائل،هذه المحتويات تدل  على فوضى تسم العلاقة بين الماضي والحاضر، إذ يعمد الكاتب إلى هذه التقنية بهدف إضاءة الراهن بالماضي، أوإسقاط الماضي على الحاضر.

▄ ▄ ▄

تتكون لوحة (العلو فوق السحاب) من  تقاطعات الأحداث وتوازياتها ، ففي هذه اللوحة يؤثث الكاتب فضاءه الروائي بمرويات تاريخية حول حرب الردة ومقتل مالك بن نويرة.

وإلى بؤرة السؤال يستدرج المتخيل الروائي المتن التاريخي موضوع بحث المريدين وهاجسهم: الطبري، اليعقوبي، البلاذري، ابن بسام، الكلاعي، البلنسي وحتى كتاب الأغاني، وعلى لسان الطلبة تثير الرواية بعض الأسئلة حول خالد بن الوليد: "كيف هو مريض بالفسطاط، ثم يشن هجمة على حذيفة فيدحرها" و "كيف وثق رضوان الله عليه، بسرعة في أم تميم وأنزلها تلكم المنزلة" "قالوا مهما كانت بطولة خالد، فليس فيها فتوة، لقد كان عسكريا يتصرف كما يتصرف كل عسكري، لا يهمه من أمر الحرب سوى كسبها، وسيحكم الله بينه وبين مالك بن نويرة". 

 ذاكرة الولي الطاهر  فضاء تعصف فيه رياح أحداث خلت، أحداث تاريخية مغلفة بالحلم والتخييل: الوجود الشبحي للمقام الزكي بطوابقه السبعة، الشك والغواية في وسط المريدين والمريدات وشيوخهم، بلارة بكامل فتنتها، خالد بن الوليد ومالك بن نويرة،...

إن ذاكرته مسكونة بهذا الزمن السحيق، عاجزة عن التخلص من عبئه ربما لأنها عاجزة عن أن تنفتح عليه، ولغياب هذا الشرط بقي الولي الطاهر أسير حلقة مفرغة. فهو مجرد ذات حائرة، حيرة لا تقود إلا إلى ذاتها، حيرة سالبة سلبية ومسلوبة، حيث خطاه وهي تتحرك تراوح مكانها في فيف لا يحيل سوى على فراغ مكين. إن الولي الذي يدل اسمه على التصوف والنسك لا يعيش حيرته بالمعنى العميق الذي يورده شيخ المتصوفة محي الدين ين عربي، تلك الحيرة الفعالة والخلاقة التي لا يتحقق الهدى إلا إذا تلبسته وتلبسها. ولأن الولي الطاهر ظلت ذاكرته مسكونة بالماضي  دونما انفتاح، فقد تعذر عليه أيضا أن ينفتح على المستقيل، والعكس صحيح، فالحاضر هو نتاج علاقة جدلية بين الماضي والمستقبل، بين الذاكرة والحلم بين التذكر والاستشراف. ولأن الولي ظلت ذاكرته مسكونة بالماضي دونما انفتاح، فقد تعذر عليه بالضرورة الانفتاح على المستقبل، وبالتالي عدم قدرته على الاندماج في زمنه، فالولي والحالة هذه ضحية تمثل قاصر.

إن الحاضر كزمن حي لا يكون إلا نتاج علاقة جدلية بين الماضي كذاكرة و المستقبل كحلم، علاقة يتبادل عبرها الزمنان رسائل التعارف دون حقد أو خوف أو تعال ذلك أننا « لن نستطيع الانفتاح على ما سيأتي إذا لم نسمح للماضي من تحقيق وجوده، ولن يتحقق دلك إلا بانفتاحنا على المستقبل. إن الحاضر لن يمنحنا أية إمكانية للإقامة إذا لم تكن إمكانية الزمنين قائمة »(5).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 جابر عصفور، مجلة العربي، العدد 461.

2 - مجلة الشاهد، العدد 175.

3 - بختي بن عودة: "قراءة غير بريئة في التبيين: من بلاغة العنوان إلى تواضع التأسيس"، التبيين، ع09، 1995.

4 -  نعيمة فرطاس : "سيميائية العنونة عند الطاهر وطار"،  رواية "الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي" أنموذجا.

5 - بلانكنبورغ: ضياع البداهة.

◙ في هذه الرواية يضمّن الكاتب رسالتين من شاعر جبهة الإنقاذ عيسى لحيلح عندما كان بالجبل.. كان الشاعر مستشار أمير جيش الإنقاذ مدني مزراق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سعيد هادف..

أستاذ في اللغة العربية: 1981/1998

عضو اتحاد الكتاب الجزائريين، أسس بمدينة وهران رفقة مجموعة من المثقفين جمعية (آفاق) وكان رئيسا لها ما بين 1988/1992 كما شارك في تأسيس الجمعية الوطنية للمبدعين بالجزائر العاصمة وعمل ضمن هيئة تحرير مجلة (القصيدة) التي تصدرها جمعية الجاحظية.

عضو بالمجلس الإداري لمنتدى رحاب للتضامن والثقافة- وجدة –المغرب.

شاعر، رسام وصحفي، نشر نصوصه الشعرية في عدد من الجرائد والمجلات العربية ولديه مساهمات في المقال النقدي (الأدبي،الفني والسياسي).

أصدر مجموعته الشعرية الأولى (وعيناي دليل عاطل عن الخطوة) سنة 1994 بالجزائر وله مخطوطات شعرية.

يكتب عن الأزمة الجزائرية من موقعه كمثقف غير متحزب، يحاول أن يلفت الانتباه إلى أهمية المقاربة الثقافية في فهم الأزمة ومعالجتها،انطلاقا من الحوار المؤسس على الاعتراف المتبادل بين أقطاب الحكم والمعارضة، والعمل سويا في سبيل دستور مستمد من خصوصيات الشعب ومتناغم مع روح العصر.

غادر الجزائر سنة 1998ويقيم حاليا بالمغرب.

ملحوظة: مصدر دخله الوحيد كتاباته بالجرائد والمجلات.

العنوان:ــ

سعيد هادف

قيسارية بغداد

28 شارع رمضان الكادي

الشقة 10

وجدة- المغرب

الهاتف:

 المحمول:0021262303919

الثابت:0021212101513

saidhadef@yahoo.fr

saidhadef@maktoob.com

 

بقلم : سعيد هادف *

 
 
 

 

تصميم وبرمجة :: شبكة فلسطين المستقبل
pfndnet © 2007

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث © 2003-2007